فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89834 من 466147

والمعنى: صدقكم الله وعده حتى ضعفتم في الرأي والعمل، فلم تقووا على حبس أنفسكم عن الغنيمة، وتنازعتم فقال بعضكم: ما بقاؤنا هنا، وقد انهزم المشركون، وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعصيتم رسولكم وقائدكم؛

بترك أكثر الرماة للمكان الذي أقامهم فيه، يحمون ظهور المقاتلة بدفع المشركين بالنبل من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر، والظفر، فصبرتم على الضراء، ولم تصبروا على السراء.

وخلاصة القول: إنَّ الله نصركم على عدوكم إلى أن كان منكم الفشل، والتنازع، وعصيان أمر قائدكم صلى الله عليه وسلم، فانتهى النصر لأن الله تعالى: إنما وعدكم النصرة بشرط التقوى والصبر على الطاعة.

وفي قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} تنبيهٌ على عظم المعصية، لأنه كان من حقهم حين رأوا إكرام الله لهم بإنجاز الوعد أن يمتنعوا من عصيانه، فلما أقدموا عليه لا جرم سلبهم الله ذلك الإكرام، وأذاقهم وبال أمرهم، {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ} بجهاده {الدُّنْيَا} ، أي: الغنيمة، وهم الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعب من أحد، وذهبوا وراء الغنيمة، وكان الرماة أولًا خمسين، ذهب منهم نيف على أربعين للنهب، وعصوا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ} بجهاده {الْآخِرَةَ} ؛ أي: ثوابها، وهم الذين ثبتوا من الرماة مع قائدهم عبد الله بن جبير، وهم نحو عشرة قتلوا جميعًا، والذين ثبتوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهم ثلاثون رجلًا، وممن أراد الآخرة من ثبت بعد تخلخل المسلمين، فقاتل حتى قتل كأنس بن النضر، وغيره ممن لم يضطرب في قتاله ولا في دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت