فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89836 من 466147

153 -وفي الآية: دليلٌ على أنَّ صاحب الكبيرة مؤمنٌ، وأنَّ الله تعالى يعفو بفضله وكرمه إن شاء؛ لأنه سمَّاهم مؤمنين مع ما ارتكبوه من مخالفة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي كبيرةٌ، وعفا عنهم بعد ذلك. والظرف في قوله: {إِذْ تُصْعِدُونَ} إما متعلق بصرفكم، وهو أجود من جهة المعنى، أو بعفا، وهو أحسن من جهة القرب أو بعصيتم، أو تنازعتم أو باذكروا محذوفًا؛ أي: ثم صرفكم عنهم حين تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض، والإبعاد في نواحيها، منهزمين منهم هاربين في الجبل، والإصعاد الذهاب في صعيد الأرض. {وَلَا تَلْوُونَ} ؛ أي: ولا تلتفتون {عَلَى أَحَدٍ} وراءكم؛ أي: لا يلتفت بعضكم إلى بعض، ولا ينتظره لشدة الدهشة التي عرتكم، والخوف الذي فجأكم {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ} ؛ أي: والحال أنَّ الرسول محمدا - صلى الله عليه وسلم - يناديكم من ورائكم و {فِي أُخْرَاكُمْ} ؛ أي: في ساقتكم أو جماعتكم الآخرى، أي: واقفٌ في آخركم يقول:"إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله، أنا رسول الله من كَرَّ - رجع - فله الجنة"وأنتم لا تسمعون، ولا تنظرون، وقد كان لكم أسوةٌ بالرسول، فتقتدون به في الصبر والثبات.

وقرأ الجمهور {تُصْعِدُونَ} بضم التاء مضارع أصعد الرباعي، والهمزة في أصعد للدخول؛ أي: دخلتم في الصعيد ذهبتم فيه كما تقول: أصبح زيدٌ؛ أي: دخل في الصباح، فالمعنى: إذ تذهبون في الأرض، وتبين ذلك قراءة أبي {إذ تصعدون في الوادي} وقرأ أبو عبد الرحمن، والحسن، ومجاهد، وقتادة، واليزدي {تَصعَدونَ} من صعد في الجبل إذا ارتقى إليه.

والجمع بين القراءتين: أنهم أوَّلًا أصعدوا في الوادي، فلما ضايقهم العدو صعدوا في الجبل، وهذا على رأي من يفرق بين أصعد وصعد. وقرأ أبو حيوة {تصعدون} من تصعد في السلم، وأصله تتصعدون، فحذفت إحدى التائين على الخلاف في ذلك، أهي تاء المضارعة أم تاء تفعل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت