فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85246 من 466147

والمعروف هو ما يعرف وهو مجاز فِي المقبول المرضي به ، لأن الشيء إذا كان معروفا كان مألوفا مقبولا مرضيا به ، وأريد به هنا ما يقبل عند أهل العقول ، وفي الشرائع ، وهو الحق والصلاح ، لأن ذلك مقبول عند انتفاء العوارض.

والمنكر مجاز فِي المكروه ، والكره لازم للإنكار لأن المنكر فِي أصل اللسان هو الجهل ومنه تسمية غير المألوف نكرة ، وأريد به هنا الباطل والفساد ، لأنهما من المكروه فِي الجبلة عند انتفاء العوارض.

والتعريف فِي الخير ، والمعروف ، والمنكر تعريف الاستغراق ، فيفيد العموم فِي المعاملات بحسب ما ينتهي إليه العلم والمقدرة فيشبه الاستغراق العرفي.

ومن المفسرين من عين جعل من فِي قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} للبيان ، وتأول الكلام بتقدير تقديم البيان على المبين فيصير المعنى: ولتكن أمة هي أنتم أي ولتكونوا أمة يدعون ، محاولة للتسوية بين مضمون هذه الآية ، ومضمون قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} [آل عمران: 110] ومساواة معنيي الآيتين غير متعينة لجواز أن يكون المراد من خير أمة هاته الأمة ، التي قامت بالأمر بالمعروف ، على ماسنبينه هنالك.

والآية أوجبت أن تقوم طائفة من المسلمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولاشك أن الأمر والنهي من أقسام القول والكلام ، فالمكلف به هو بيان المعروف ، والأمر به ، وبيان المنكر ، والنهي عنه ، وأما امتثال المأمورين والمنهيين لذلك ، فموكول إليهم أو إلى ولاة الأمور الذين يحملونهم على فعل ما أمروا به ، وأما ما وقع فِي الحديث"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فأن لم يستطيع فبلسانه فأن لم يستطع فبقلبه"فذلك مرتبة التغيير ، والتغيير يكون باليد ، ويكون بالقلب أي تمني التغيير ، وأما الأمر والنهي فلا يكونان بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت