فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84042 من 466147

92 - {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} أي: لن تصيبوا، ولن تظفروا بثواب البر والخير وهو الجنة. والبر اسم جامع لكل خير، والكلام على حذف مضاف كما قدرنا، أو لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير، أو لن تنالوا بر الله سبحانه وتعالى الذي هو الرحمة والرضا، والجنة، أو لن تكونوا أبرارًا {حَتَّى تنُفِقُوا} وتصرفوا وتخرجوا {مِمَّا تُحِبُّونَ} من أموالكم وجاهكم وعلمكم في معاونة الناس، وبدنكم في طاعة الله، ومهجتكم في سبيله؛ يعني من جيد أموالكم، وأنفسها عندكم، قال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} وقيل: هو أن تنفق من مالك ما أنت محتاج إليه، قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنفُسِهِم وَلَو كانَ بِهِم خَصَاصَةٌ} وقال أبو بكر الوراق: معنى الآية: لن تنالوا بري لكم إلا ببركم بإخوانكم، والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم، وقيل: المعنى لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر حتى تكونوا أبرارًا إلا بالإنفاق المضاف إلى سائر أعمالكم. قاله ابن عطية. ومن في قوله: {مِمَّا تُحِبُّونَ} للتبعيض، ويدل على ذلك قراءة عبد الله الشاذة: {حتى تنفقوا بعض ما تحبون} {وَمَا} : موصولة. خاطبهم هنا بأن آية الإيمان وميزانه الصحيح هو الإنفاق في سبيل الله من المحبوبات مع الإخلاص، وحسن النية، ولكنكم أيها المدعون لتلك الدعاوي آثرتم شهوة المال على مرضاة الله، ولو أنفق أحدكم شيئًا من ماله، فإنما ينفق من أردأ ما يملك، وأبغضه إليه؛ لأن محبة المال في قلبه تفوق محبة الله تعالى، والرغبة في ادخاره، تعلو الرغبة فيما عند ربه من الرضا والثواب، فكيف ترجون أن تكونوا من المؤمنين الصادقين، وأنتم لا تنفقون ما تحبون؟ والمعنى: لن تصلوا إلى بر الله تعالى بأهل طاعته، برضاه عنهم، وتفضله برحمتهم، ونيلهم مثوبته، ودخولهم جنته، وصرف عذابه عنهم، حتى تنفقوا ما تهواه نفوسكم من كرائم أموالكم. وقد أثر عن السلف الصالح: أنهم إذا أحبوا شيئًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت