86 -87 - 88 - هذا هو الإسلام كما يريده الله ولا عبرة بالإسلام كما تريده أهواء البشر في جيل منكود من أجيال الناس! ولا كما تصوره رغائب أعدائه المتربصين به، وعملائهم هنا أو هناك! فأما الذين لا يقبلون الإسلام على النحو الذي أراده الله، بعد ما عرفوا حقيقته، ثم لم تقبلها أهواؤهم، فهم
في الآخرة من الخاسرين. ولن يهديهم الله، ولن يعفيهم من العذاب:
«كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ، وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ، وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ» ..
وهي حملة رعيبة يرجف لها كل قلب فيه ذرة من إيمان ومن جدية الأمر في الدنيا وفي الآخرة سواء.
وهو جزاء حق لمن تتاح له فرصة النجاة، ثم يعرض عنها هذا الإعراض.
89 -ولكن الإسلام - مع هذا - يفتح باب التوبة، فلا يغلقه في وجه ضال يريد أن يتوب ولا يكلفه إلا أن يطرق الباب. بل أن يدلف إليه فليس دونه حجاب. وإلا أن يفيء إلى الحمى الآمن، ويعمل صالحاً.
فيدل على أن التوبة صادرة من قلب تاب:
«إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..
90 -فأما الذين لا يتوبون ولا يثوبون. الذين يصرون على الكفر ويزدادون كفراً. والذين يلجون في هذا الكفر حتى تفلت الفرصة المتاحة، وينتهي أمد الاختبار، ويأتي دور الجزاء. هؤلاء وهؤلاء لا توبة لهم ولا نجاة.
91 -ولن ينفعهم أن يكونوا قد أنفقوا ملء الأرض ذهباً فيما يظنون هم أنه خير وبر، ما دام مقطوعاً عن الصلة بالله.
ومن ثم فهو غير موصول به ولا خالص له بطبيعة الحال. ولن ينجيهم أن يقدموا ملء الأرض ذهباً ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة. فقد أفلتت الفرصة وأغلقت الأبواب:
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ. أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ» ..