وفي ظل هذا العهد الساري يقرر أن الذي يبتغي ديناً غير دين الله .. الإسلام .. يخرج في الحقيقة على نظام الكون كله كما أراده الله: «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً؟ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ؟» .. فيبدو هؤلاء الذين يخرجون عن إسلام أمرهم لله كله، والطاعة والاتباع لمنهج الله في خضوع واستسلام .. يبدو هؤلاء شذاذاً خارجين على نظام الوجود الكبير! هنا يوجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه إلى إعلان الإيمان بدين الله الواحد، ممثلاً في كل ما جاء به الرسل أجمعين. وأن الله لا يقبل من البشر جميعاً إلا هذا الدين: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» ..
فأما الذين لا يؤمنون بهذا الدين فلا مطمع لهم في هداية الله. ولا في النجاة من عقابه. إلا أن يتوبوا. وأما الذين يموتون وهم كفار فلن ينفعهم أن يكونوا قد بذلوا ما بذلوا، ولن ينجيهم أن يفتدوا بملء الأرض ذهبا!
وبمناسبة البذل والفداء يحبب للمسلمين أن ينفقوا مما يحبون من مال في هذه الدنيا، ليجدوه عند الله مدخراً يوم القيامة: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» ..
وهكذا يستعرض هذا الشوط الواحد هذا الحشد من الحقائق والتوجيهات. وهو شوط في المعركة الضخمة التي تعرضها السورة، دائرة بين الجماعة المسلمة وأعداء هذا الدين. من وراء القرون. وهي ذاتها المعركة الدائرة اليوم، لا تختلف فيها الأهداف والغايات، وإن اختلفت أشكال الوسائل والأدوات .. وهي هي في خطها الطويل المديد ..
فلننظر في النصوص - بعد هذا الإجمال - نظرة استيعاب وتفصيل: