وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. فلما نزلت الآية قال يا رسول الله إنّ الله يقول لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا ممّا تحبون. وإنّ أحبّ أموالي إليّ (بيرحا) وإنها لصدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال: بخ بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. قال أفعل يا رسول الله فقسمها في أقاربه وبني عمّه».
ومن ذلك حديث رواه الخمسة عن ابن عمر قال: «أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قطّ هو أنفس عندي منه فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبّست أصلها وتصدّقت بها فتصدّق بها على أن لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا تورث ولا توهب. وتصدّق بها عمر في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. وعلى أن لا
جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متموّل».
ومنها حديث رواه ابن كثير في سياق الآية عن ابن عمر قال: «حضرتني هذه الآية فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحبّ إليّ من جارية لي رومية. فقلت هي حرّة لوجه الله. فلو أنّي أعود في شيء جعلته لله لتزوجتها» .
والفقهاء يعتبرون حديث ابن عمر عن أرض خيبر لعمر مستندا لإجازة الوقف في الإسلام. وظاهر أن ما يعنيه هو الوقف الخيري البحت. والاستناد في محله على هذا الوجه وفي العمل أسوة حسنة للقادرين من المسلمين. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 7/} ...