قال الزمخشري: هم اليهود آمنوا بموسى ثم كفروا بعيسى، ثم كفروا بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليهم آباؤهم الذين مضوا، ففيه تخليط الأسلاف بالمخاطبين، وأجاب ابن عرفة بأن الآية فيهم لَا في أسلافهم، وهم متبعون لأسلافهم في الإيمان بموسى والكفر بعيسى، ثم ازدادوا عليهم بكفرهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليهم آباؤهم الذين مضوا ففيه تخليط الأسلاف بالمخاطبين، وأجاب الزمخشري: وكفروا محمدا بعدما كانوا مؤمنين قبل بعثه وازدادوا كفرا بإصرارهم على ذلك، وطعنهم فيه ونقضهم ميثاقهم، والإضافة في قوله تعالى: (بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) إما لتحقيق وقوع الإيمان منهم فنفى كفرهم بعده زيادة شناعة عليهم، أو لضعف الإيمان الواقع منهم، والأول أنسب.
قوله تعالى: (ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) .
إن قلت: قد تقرر أن اجتماع المماثلات باطل فكيف يصح كفر مع كفر مثله؟ فالجواب: أنه يصح باعتبار المعلقات فكفروا أولا بعدم التوحيد، ثم ازدادوا بادعاء التجسيم، ثم نسبوا إليه الابن ثم إلى غير ذلك.
فإن قلت: لَا يلزم من زيادة أحد هل يؤخذ منها أن الإيمان، يزيد وينقص؛ لأن ضده وهو الكفر يزيد وينقص، قلنا: لا يلزم من زيادة أحد النقيضين زيادة الآخر، ولا سيما إذا قلنا أن الزيادة والنقص أمر جعلي شرعي، وليس بعقلي.
قوله تعالى: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) .
تأوله ابن عطية: بأمرين:
أحدهما: إما لَا توبة لهم فتقبل، مثل على لاحبٍ يهتدي بمناره، وأما إن كان عند العز عزه والمعاينة، زاد الزمخشري أنها كناية عن عدم إيمانهم، مثل: فلان كثير رماد القدر فهو من إقامة المسبب مقام السبب، أي يؤتون كفارا فيدخلون في جملة من لا تقبل توبته، والآية في قوم معينين من اليهود؛ لأن منهِم من أسلم وحسن إسلامه.