فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83819 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ.

قَالَ الْحَسَنُ:"هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، رَأَوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِمْ، وَأَقَرُّوا بِهِ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ حَقٌّ، فَلَمَّا بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ حَسَدُوا الْعَرَبَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَنْكَرُوهُ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ»"

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

وَأَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ مَا قَالَ الْحَسَنُ، مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَعْنِيُّ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى مَا قَالَ، غَيْرَ أَنَّ الْأَخْبَارَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ أَكْثَرُ، وَالْقَائِلِينَ بِهِ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَاتِ بِسَبَبِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَجَمَعَ قِصَّتَهُمْ وَقِصَّةَ مَنْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَهُمْ فِي ارْتِدَادِهِ عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، ثُمَّ عَرَّفَ عِبَادَهُ سُنَّتَهُ فِيهِمْ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، ثُمَّ كَفَرَ بِهِ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَهُوَ حَيُّ عَنْ إِسْلَامِهِ، فَيَكُونُ مَعْنِيًّا بِالْآيَةِ جَمِيعُ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ كَانَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُمَا، بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ}

يَعْنِي: كَيْفَ يُرْشِدُ اللَّهُ لِلصَّوَابِ، وَيُوَفِّقُ لِلْإِيمَانِ قَوْمًا جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ إِيمَانِهِمْ: أَيْ بَعْدَ تَصْدِيقِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِقْرَارِهِمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ {وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ}

يَقُولُ: وَبَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَلْقِهِ حَقًّا {وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

يَعْنِي: وَجَاءَهُمُ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالدَّلَائِلُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.

{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت