فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77415 من 466147

وكيف يخلق الله العالم؟ وهكذا يثيرون هذه الأوهام المشتقة من مألوف الحياة الفانية، ليشككوا في حقيقة الحياة الباقية. فابتغاء الفتنة مقصودهم الأول؛ ولذا ذكر أولا، ثم أعقبه سبحانه بابتغاء التأويل فقال: (وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ) فهم قد ابتغوا التأويل بانبعاث من الهوى والرغبة في تضليل الناس وإثارة الشكوك حول حقائق الدين، فالرغبة في الفتنة هي المقصد الأول، والرغبة في التفسير أو معرفة المآل جاءت تابعة إذ لَا تتحقق الفتنة إلا بها.

والتأويل في أصل معناه اللغوي كما قال الأصفهاني في مفرداته"من الأَوْل أي الرجوع إلى الأصل، أي رد الشيء إلى الغاية المقصودة منه علما أو فعلا"فهو معرفة الغاية، إما بمعرفة المراد المقصود؛ ولذلك أطلق التأويل على التفسير ومعرفة ما يخفى من الحقائق وإرادة غير الظاهر لقرينة تدل عليه؛ وإما بمعرفة المآل والنتيجة عملا، كما في قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(53) .

والتأويل الذي يبتغيه الزائغون هو معرفة المآل في الدنيا، كأن يطلبوا إنزال العذاب الذي يهددون به، وكأن يطلبوا إحياء بعض الموتى، وقد يفسرون تفسيرات

المقصود منها تشويه الحقائق وتضلل العقول، وقد قصدوا في الأمرين الضلال. وإن الله سبحانه وتعالى قد بين بعد ذلك أن صرفة المآل عند الله تعالى وحده، وصرفة المعنى قد يدركها الراسخون، فقال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت