فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75415 من 466147

ثم قال منصرفًا عن حكم الجزاء إلى حكم الإِخبار مستأنِفًا: {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} على معنى: أن نفي النصر وَعْدٌ مطلق منه تعالى قاتَلوا أو لم يقاتِلوا، ولو حمل على العطف لِيجرِي على شكل الأول في الجزاء لكان نفي النصر مقيدًا بمقاتلتهم كتولية الأدبار، فاعرف الفرقان بينهما من جهة المعنى، وهو مع ذلك عطفُ جملة على جملة، كأنه قيل: أخبركم أنهم إن يقاتلوكم يجعلوا ظهورهم تليكم، وهو كناية عن الهزيمة، ثم أُخبركم أنهم لا ينصرون.

وعن بعضهم: إنما عُدِلَ به وصرف عن حكم الشرط، لأن جواب الشرط يقع عَقِيبَ المشروط، والمعطوف على الجواب كالجواب، و {ثُمَّ} للتراخي. ويُنادِي على ضَعفِ هذا القول، قوله عز وجل: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} . قيل: وإنما معنى التراخي في

{ثُمَّ} هنا في المرتبة؛ لأن الإِخبار بتسليط الخِذلان عليهم أعظم من الإِخبار بتوليتهم الأدبار.

{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) } :

قوله عز وجل: {إِلَّا بِحَبْلٍ} قال الزمخشري: {حَبْلٍ} في محل النصب على الحال، بتقدير: إلا معتصمين، أو متمسكين، أو ملتبسين بحبل من الله، وهو استثناء من أعم عام الأحوال، والمعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلّا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس، بمعنى: ذمة الله وذمة المسلمين، أي: لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية، انتهى كلامه.

وقوله: {مِنَ اللَّهِ} في موضع جر على النعت لحبل، وكذا {مِنَ اللَّهِ} في قوله: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} في موضع جر أيضًا على الصفة لغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت