قوله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ} . (خير أمةٍ) : خبر {كُنْتُمْ} ، وقيل: كان هنا هي التامة، أي: حَدَثتم أو وُجدتُم خيرَ أمة، فخير أمة على هذا حال. وقال أبو جعفر: كان هنا زائدة، أي: أنتم خير
أمة، وهو سهو منه، لوقوعها في صدر الجملة، والمزيد لا يقع أولًا ولا ينصب شيئًا.
واختلف في معناه:
فقيل: كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة.
وقيل: كنتم في علم الله خير أمة.
وقيل: كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به.
وقيل: صرتم خير أمة بسبب هذه الأوصاف المذكورة.
{أُخْرِجَتْ} : في موضع جر على النعت لـ {أُمَّةٍ} ، ومعنى أخرجت: أظهرت. وقيل: أخرجت من مكة إلى المدينة.
واللام في قوله: {لِلنَّاسِ} يجوز أن تكون من صلة {خَيْرَ} ، أي: كنتم خير أمة للناس لأمركم إياهم بالمعروف، وأن تكون من صلة {أُخْرِجَتْ} ، أي: أُخْرِجوا لهم.
{تَأْمُرُونَ} : يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون مستأنفًا، وفي كلا الوجهين تفسير وتبيين لكونهم خير أمة، كما تقول: فلان شجاع ينصر دين الله، ويقاتل أعداءه.
وقوله: {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} أي: لكان الإِيمان خيرًا لهم مما هم عليه. واللام من {لَهُمْ} متعلق بخير.
{مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} : كلام مستأنف.
{لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) } :
قوله عز وجل: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} (أذىً) : نصب على الاستثناء، وهو خَلَف عن مصدر يضروكم، كأنه قيل: لن يضروكم إلا ضَرَرًا يسيرًا، وهو الاقتصار على أذىً بقولٍ مِنْ طَعْنٍ في الدين، أو تهديدٍ، أو شبههما، فالاستثناء على هذا متصل. وقيل: منقطع، أي: لن يضروكم البتة، ثم قال: إلا أذى، أي: لكنهم يؤذونكم بما تسمعونه منهم.
وقو له: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} . (يولوكم) : جواب الشرط. {الْأَدْبَارَ} : مفعول ثانٍ له، والكاف والميم أول.