وهذا الجار والمجرور (بدين) يعدُّ قيداً آخر , وعقبة أخرى أمام انتشار هذا الضرب من المعاملات ؛ لأنه يفيد العموم , ومعنى أن كل دين ينبغي فيه الكتابة ؛ فإنه تضييق لهذا الباب , وإلجاء إلى البيع الناجز الذي لا يتبقى فيه شيء فِي ذمة أحد , والإسلام حريص على صفاء النفوس من كل شاغل .
بلاغة وصف الأجل بـ (مسمى)
في قوله تعالى: (إلى أجل مسمى) جاء الجار والمجرور ليكون وصفاً لقوله مسبقاً (بدين) , وكأن المعنى: _ إذا تداينتم بدين مؤجل _ ثم وصف الأجل أيضا بقوله (مسمى) .
وسيأتي حديث عن وصف آخر , وهو وصف الكاتب بأنه (عَدْل) فِي قوله: وليكتب بينكم كاتب بالعدل) ؛ أي: عادل , وكثرة هذه الأوصاف تشير إلى عدة أمور:
منها: ضبط وتحديد الشروط اللازمة فِي عملية الديون , حتى لا يترك الأمر لاجتهاد أحد ,
فتختلف الرؤى ,' فيحدث الشقاق .
ومنها: أن هذه الأوصاف إنما تضيِّق التعامل ولا توسعه .
وهذا معنًى يسري فِي جنبات الآية ؛ أعني: وضع القيود والعقبات
التي تقلل من هذه المعاملة , وفي ذات الوقت تضبط ما يتم منها .
ومنها: أن المفهوم من هذه الضوابط , والشروط أن من خالف شيئا منها كان آثما , أو على الأقل متهاوناً فيما أقره القرآن الكريم .
وقد يكون قوله: (إلى أجل) متعلقاً بالفعل (تداينتم) , والأجل هو: الوقت , أو هو: (مدة من الزمان محدودة النهاية , مجعولة ظرفاً لعمل غير مطلوب فيه المبادرة ؛ لرغبة ِتمام ذلك العمل عند انتهاء تلك المدة , أو فِي أثنائها .
والأجل: اسم وليس بمصدر ؛ لأن المصدر: التأجيل , وهو إعطاء الأجل , ولما كان فيه من معنى التوسعة فِي العمل أطلق الأجل على التأخير (61) , ولما نكّر الأجل وصف بقوله: