وقيل: هو مرفوعٌ بكان النَّاقصة ، والتَّقدير: فليكن مِمَّن يشهدون رجلٌ وامرأتان ، وقيل: بل بالتَّامَّةِ وهو أَولى ؛ لأنَّ فيه حذف فعلٍ فقط بقي فاعلُهُ ، وفي تقدير النَّاقصة حذفُها مع خبرها ، وقد عُرِفَ ما فيه ، وقيل: هو مرفوعٌ على ما لم يسمَّ فاعلُهُ ، تقديرُهُ: فليُسْتَشْهَد رجلٌ. قال أبو البقاء:"وَلَوْ كَانَ قَدْ قُرئ بالنَّصب لكان التَّقديرُ: فَاسْتَشْهِدُوا"وهو كلامٌ حسنٌ.
قوله: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء} فيه أوجهٌ:
أحدها: أنه فِي محلِّ رفعٍ نعتاً لرجُلٍ وامرأتين.
والثاني: أنه فِي محلِّ نصب ؛ لأنه نعتٌ لشهيدين. واستضعف أبو حيّان هذين الوجهين قال:"لأنَّ الوصفَ يُشْعِر اختصاصَه بالموصوفِ ، فيكون قد انتفى هذا الوصفُ عن شَهِيدَيْنِ"، واستضعفَ الثَّاني أبو البقاء رحمه الله تعالى قال: للوصف الواقعِ بينهما.
الوجه الثالث: أنه بدلٌ من قوله: {مِّن رِّجَالِكُمْ} بتكريرِ العاملِ ، والتقدير:"وَاستَشْهِدوا شَهِيدَيْن مِمَّن تَرْضَوْن"، ولم يذكر أبو البقاء تضعيفه. وكان ينبغي أن يُضعِّفَه بما ضَعَّف وجهَ الصّفة ، وهو للفصلِ بينهما ، وضعَّفه أبو حيّان بأنَّ البدلَ يُؤْذِنُ أيضاً بالاختصاص بالشَّهيدين الرَّجلين فَيَعْرَى عنه رجلٌ وامرأتان قال شهاب الدين: وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ هذا من بَدَلِ البَعْض إن أخذنا"رِجَالكُمْ"على العموم ، أو الكلِّ من الكلِّ إن أخذناهم على الخصوصِ ، وعلى كلا التّقديرين ، فلا ينفي ذلك عمَّا عداه ، وأمّا فِي الوصف فمسلَّمٌ ؛ لأنَّ مفهوماً على المختارِ.
الرابع: أن يتعلَّقَ باستشهِدوا ، أي: استشهدوا مِمَّنْ ترضَوْن. قال أبو حيان:"ويكون قيداً فِي الجميعِ ، ولذلك جاء مُتَأخّراً بعد الجميعِ".