وحقيقة السِّنة: ريح تجيء من قبل الرأس لينة تغشى العين.
وحقيقة النوم: هو الغشية الثقيلة، التي تهجم على القلب، فتقطعه عن معرفة الأمور الظَّاهرة.
وقال المفضل: السِّنة في الرأس، والنوم في القلب.
وقد فصل بينهما عدي ابن الرِّقَاع في قوله:
وَسْنَانُ أَقْصدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ... في عَينِه سِنَةٌ ولَيْسَ بِنَائِمِ
وتأويله: أنه لا يغفل عن تدبير الخلق.
وقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} استفهام معناه الإنكار والنفي، أي: لا يشفع عنده أحد إلا بأمره، وذلك أن المشركين كانوا يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم، وقد أخبر الله عنهم بقوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] وقوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} الآية [يونس: 18] فأخبر الله تعالى أنه لا شفاعة عنده لأحد إلا ما استثناه بقوله: {إِلَّا بِإِذْنِهِ} يريد: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشفاعة بعض المؤمنين لبعض في الدعاء.
وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} قال مجاهد وعطاء والسدّي: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الدنيا {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الآخرة.
الضحاك والكلبي:
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يعني: الآخرة، لأنهم يُقْدمون عليها {وَمَا خَلْفَهُمْ} الدنيا، لأنهم يُخِّلفونها وراء ظهورهم.
وقال عطاء عن ابن عباس: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يريد: من السماء إلى الأرض، (وما خلفهم) يريد: ما في السماوات.