فقال بعضهم: هو المزدلفة، لأن الصَّلاة والمقام والمبيت بها، والدُّعاء عنده، قال الواحدي فِي البسيط.
وقال الزَّمخشري: الأصحُّ أنه قزح وهو آخر المزدلفة.
وقال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى: والأول أقرب؛ لأنَّ الفاء فِي قوله: {فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام} تدلُّ على أنّ الذِّكر عند المشعر الحرام يحصل عقيب الإفاضة من عرفات، وما ذاك إلاّ البيتوتة بالمزدلفة.
قوله:"كَمَا هَدَاكُمْ"فيه خمسة أقوال:
أحدها: أن تكون"الكَافُ"فِي محلّ نصبٍ نعتاً لمصدر محذوفٍ.
والثاني: أن تكون فِي محلِّ نصبٍ على الحال من ضمير المقدَّر، وهو مذهب سيبويه.
والثالث: أن يكون فِي محلِّ نصب على الحال من فاعل"اذْكُرثوا"تقديره: مشبهين لكم حين هداكم، قال أبو البقاء:"ولا بُدَّ من حذفِ مضافٍ؛ لأنَّ الجُثَّة لا تشبه الحدث".
ومثله:"كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ"الكاف نعت لمصدر محذوف.
قال القرطبيّ: والمعنى:"اذْكُرُوه ذكْراً حسناً كما هَدَاكُمْ هَدَاية حَسنَة".
الثالث: أن يكون حالاً، تقديره: فاذكروا الله مبالغين.
والرابع: للتعليل بمعنى اللام، أي: اذكروه لأجل هدايته إيَّاكم، حكى سيبويه رحمه الله:"كَمَا أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ، فتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ".
وممَّن قال بكونها للعلِّيَّة الأخفش وجماعةٌ.
و"مَا"فِي"كَمَا"يجوز فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون مصدريةً، فتكون مع ما بعدها فِي محلِّ جر بالكاف، أي: كهدايته.
والثاني - وبه قال الزمخشريُّ وابن عطية - أن تكون كافَّةً للكاف عن العمل، فلا يكون للجملة التي بعدها محلٌّ من الإعراب، بل إن وقع بعدها اسم، رفع على الابتداء كقول القائل: [الطويل]
1002 - وَنَنْصًرُ مَوْلاَنَا ونَعْلَمُ أَنَّهُ ...
كَمَا النَّاسُ مَجْرُومٌ عَلَيْهِ وَجَارِمُ
وقال آخر: [الوافر]
1003 - لَعَمْرُكَش إنَّنِي وَأَبَا حُمَيْدٍ ...