فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56738 من 466147

بالمزدلفة بغلس) والعلى ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر ووجه الصلاة بغلس مع أن

الحتب الأصفار دفع حاجة الوقوف بمزدلفة كما في الهداية. وحاصله توسيعًا للوقوف.

قوله: (ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبَّر وهلل) والظاهر أن المشعر

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

المشعر ومتصلة به عند المشعر. إلَى هنا كلام صاحب الكَشَّاف. صحح الأول بما روي عن جابر

لدلالته عَلَى أن المشعر غير المزدلفة؛ إذ لو كان المشعر الحرام المزدلفة لم يستقم قول جابر ركب

ناقنه حتى أتى المشعر الحرام، وعلى هذا احتيج إلَى تأويل قَوْلُه تَعَالَى (عنْدَ الْمَشْعَر الْحَرَام) فإن

المزدلفة لما كان أعم من الجبل وهي كلها موقف لم يبق لتَخْصيص القرب من المشعر الحرام

فَائدَة، فأوله بوَجْهَيْن: أحدهما أن التَّخْصِيص بذلك ليس للاشتراط به، بل لفضله وشرفه كما أن الوقف

بقرب جبل الرحمة في عرفات للفضل وإن كانت عرفات كلها موقفا. وثانيهما أن أعقاب المزدلفة

أي أطرافها جعلت عند المشعر لكونها في حكم المشعر. أي لاتصالها بها سميت عند المشعر فكان

من باب تسمية الكل باسم الجزء. قيل وحاصل هذا أَيْضًا إلَى الشرف؛ لأن الشرط في إطلاق الجزء

على الكل شرف الجزء، واعترض بأن الْكتَاب أقوى من الْحَديث فلا يصح تأويله للحديث وأجيب

بأن هذه أسماء موضوعة لأماكن معلومة فما وافق الواقع فيما اشتهر بينهم معتبر وغيره يأول، وتأويله

الأول واضح جلي، هذا واختار الإمام خلاف ما صححه وارتضاه صاحب الكَشَّاف حَيْثُ قال: ثم

اختلفوا فقال قائلون المشعر الحرام هُوَ المزدلفة وسماها الله تَعَالَى بذلك لأن الصلاة والمقام

والمبيت به والدعاء عنده هكذا قاله الواحدي في البسيط، وقال صاحب الكَشَّاف الأصح أنه قُزَح

وهو آخر حد من المزدلفة، والأول أقرب لأن الفاء في قَوْله تَعَالَى:(فَاذْكُرُوا اللَّهَ عنْدَ الْمَشْعَر

الْحَرَام)يدل عَلَى أن الذكر عند المشعر الحرام يحصل عقيب الإفاضة وما ذاك إلا

البيتوتة بالمزدلفة. وقال الإمام: [1] [اعلم أَنْه لا بد أن نُشيرَ إشَارَةً حَقيقيَّةً إلَى تَرْتيب أَعْمَال الْحَجّ حَتَّى

يَسْهُلَ الْوُقُوفُ عَلَى مَعْنَى الْآيَة، فَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُحْرمًا في ذي الْحجَّة أَوْ قَبْلَهُ، فَإنْ كَانَ مُفْردًا أَوْ قَارنًا

طَافَ طَوَافَ الْقُدُوم، وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامه حَتَّى يَخْرُجَ إلَى عَرَفَاتٍ، وَإنْ كَانَ مُتَمَتّعًا طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ وَتَحَلَّلَ

منْ عُمْرَته وَأَقَامَ إلَى وَقْت خُرُوجه إلَى عَرَفَاتٍ، وَحِينَئِذٍ يُحْرمُ منْ جَوْف مَكَّةَ بالْحَجّ وَيَخْرُجُ وَكَذَلكَ

مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ منْ أَهْل مَكَّةَ، وَالسُّنَّةُ للْإمَام أَنْ يَخْطُبَ بمكة يوم السابع من ذي الحجة، بعد ما يُصَلّي

الظُّهْرَ خُطْبَةً وَاحدَةً يَأْمُرُ النَّاسَ فيهَا بالذهاب غدا بعد ما يُصَلُّونَ الصُّبْحَ إلَى منًى وَيُعَلّمُهُمْ تلْكَ

الْأَعْمَالَ، ثُمَّ إنَّ الْقَوْمَ يَذْهَبُونَ يَوْمَ التَّرْويَة إلَى منًى بحَيْثُ يُوَافُونَ الظُّهْرَ بهَا، وَيُصَلُّونَ بهَا مَعَ الْإمَام

الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْربَ وَالْعشَاءَ وَالصُّبْحَ منْ يَوْم عَرَفَةَ، ثُمَّ إذَا طَلَعَت الشَّمْسُ عَلَى ثَبيرٍ يَتَوَجَّهُونَ إلَى

عَرَفَاتٍ، فَإذَا دَنَوْا منْهَا فَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا، بَلْ يَضْربُ فيه الْإمَامُ بنَمرَةَ وَهيَ قَريبَةٌ منْ عَرَفَةَ.

فَيَنْزلُونَ هُنَاكَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَيَخْطُبُ الْإمَامُ خُطْبَتَيْن يُبَيّنُ لَهُمْ مَنَاسكَ الْحَجّ وَيُحَرّضُهُمْ عَلَى

إكْثَار الدُّعَاء وَالتَّهْليل بالموقف، إذا فَرَغَ منَ الْخُطْبَة الْأُولَى جَلَسَ، ثُمَّ قَامَ وَافْتَتَحَ الْخُطْبَةَ الثَّانيَةَ وَالْمُؤَذّنُونَ

يَأْخُذُونَ في الْأَذَان مَعَهُ وَيُخَفّفُ بحَيْثُ يَكُونُ فَرَاغُهُ منْهَا مَعَ فَرَاغ الْمُؤَذّنينَ منَ الْأَذَان، ثُمَّ يَنْزلُ فَيُقيمُ

الْمُؤَذّنُونَ فَيُصَلّي بهمُ الظُّهْرَ، ثُمَّ يُقيمُونَ في الْحَال وَيُصَلّي بهمُ الْعَصْرَ، وَهَذَا الْجَمْعُ مُتَّفَقٌ عَلَيْه، ثُمَّ

بَعْدَ الْفَرَاغ منَ الصَّلَاة يَتَوَجَّهُونَ إلَى عَرَفَاتٍ فَيَقفُونَ عنْدَ الصَّخَرَات، لأَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه

وَسَلَّمَ وَقَفَ هُنَاكَ، وَإذَا وَقَفُوا اسْتَقْبَلُوا الْقبْلَةَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُونَهُ إلَى غُرُوب الشَّمْس. وَاعْلَمْ

أَنَّ الْوُقُوفَ رُكْنٌ لَا يُدْرَكُ الْحَجُّ إلَّا به فَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ في وَقْته وَمَوْضُوعه فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَوَقْتُ

الْوُقُوف يَدْخُلُ بزَوَال الشَّمْس منْ يَوْم عَرَفَةَ، وَيَمْتَدُّ إلَى طُلُوع الْفَجْر منْ يَوْم النَّحْر وَذَلكَ نصْفُ

[1] هذا النص منقول حرفيا عن مفاتيح الغيب للفخر الرازي إلى آخر نهاية الصفحة القادمة. اهـ (مصحح نسخة الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت