فهل في استطاعة أحدكم أن يوحد طلوع القمر على أهل الأرض أجمعين، أو أن يوحد شروق الشمس وغروبها عليهم؟!
تلك مسألة فلكية ليس في استطاعة أحد تغييرها.
وقد ربط الشرع
الصلوات بالشمس فبينما قوم يصلون الفجر إذا بآخرين يصلون الظهر، أو المغرب أو يغطون في النوم.
أترون في هذا تقدما أو تأخرا؟
ومن مسائل الفقه هذه المسألة: هل إذا ظهر الهلال في بلد وجب على أهل البلاد الأخرى الأخذ برؤيتهم، فيكون عند الجميع أول رمضان، أو أول شوال؟.
اجتهاد فقهي، قواه، قديما ترامي أطراف أرض المسلمين، وعدم إمكان إبلاغ البلاد جميعها برؤية بلد منها.
ويبقى هذا الحلاف الآن عدم وجود حاكم عام للمسلمين يكون
حكمه بالرؤية، أو عدمها ملزمًا للعامة.
ويوم يكون ذاك الحاكم لا تجدون خلافا بين المسلمين في تحديد أوائل شهور العبادات: رمضان، وشوال، وذي الحجة.
فالظاهرة التي تعيبونها وتأخذونها دليلا على الإسلام، وهي، في الحق، دليل له فتقصير المسلمين في وحدتهم من أسباب تخلفهم.
إذا كان للمسلمين حاكم واحد أو هيئة أمم إسلامية، فلا ضير على أحدهما أن يأخذ بالحساب الفلكي، ومصر، مقر الأزهر، تأخذ بالحساب الفلكي، ويتصل مفتيها بهيئة الأرصاد الجوية، قبل أن يصدر فتواه ببدء الشهر (1) .
(1) إنما يسألهم عن رؤيتهم للهلال لا عن الحسابات الفلكية، وإلا لأصدر فتواه قبل بدء الشهر الكريم بشهر أو أسبوع على الأقل.
ومن علماء المسلمين، قديما، من أفتى بوجوب اتباع الحساب الفلكي، وترك الرؤية إن خالفته، وذلك - في قولهم - لاعتماد الحساب على مقدمات يقينية محسوسة.
فالاعتماد عليه مسألة شرعية، فعلم الفلك كان من علوم الأنبياء، كما أن القرآن منّ به وجعله من آيات اللَّه في الآفاق.
لقد كانت لكم حجة لو قيل إن الإسلام يرفض العلم، وأنى لكم ذلك؟!
7 -ومنشأ الظاهرة التي ترونها، من اختلاف المسلمين في رؤية هلال رمضان وغيره، إنما يرجع إلى منهجين في فهم نصوص الشريعة، فقوم منهجهم الأخذ بظاهر النص، فهم يبحثون (عمّا قال) وآخرون منهجهم البحث (عما أراد) .
فالأول يقفون عند حد الرؤية البصرية لقول الرسول: