فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة، فإن الله سبحانه يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم} [غافر: 60] ، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} . وفي"سنن ابن ماجه"من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) . وهذا يدل على أن رضاه فِي سؤاله وطاعته، وإذا رضي الرب تبارك وتعالى فكل خير فِي رضاه، كما أن كل بلاء ومصيبة فِي غضبه... وقد ذكر الإمام أحمد فِي كتاب"الزهد"أثراً: أنا الله لا إله إلا أنا، إذا رضيت باركت وليس لبركتي منتهى. وإذا غضبت لعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد، وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم - على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها - على أن التقرب إلى رب العالمين، وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خلقه، من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير؛ وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر... فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمة الله بمثل طاعته والتقرب إليه والإحسان إلى خلقه. وقد رتب الله سبحانه حصول الخيرات فِي الدنيا والآخرة، وحصول السرور فِي الدنيا والآخرة - فِي كتابه - على الأعمال، ترتب الجزاء على الشرط، والمعلول على العلة، والمسبب على السبب. وهذا فِي القرآن يزيد على ألف موضع، فتارة يرتب الحكم الخبري الكوني والأمر الشرعي على الوصف المناسب له، كقوله تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] ، وقوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55] ، وقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38] ، وقوله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} - إلى قوله -: وَالذَّاكِرِينَ