كتابك، أو استأثرت به فِي علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي ... . إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحاً ) فقيل: يا رسول الله! ألا نتعلّمها؟ قال: ( بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ) .
وقال ابن مسعود: ما كرب نبي من الأنبياء إلا استغاث بالتسبيح.
ثم قال ابن القيم: وكثيراً ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم، فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله، أو حسنة تقدمت منه، جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكراً لحسنته. أو صادف الدعاء وقت إجابة، ونحو ذلك، فأجيبت دعوته. فيظن الظان أن السر فِي لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجرداً عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي. وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعاً فِي الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي، فانتفع به، فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف فِي حصول المطلوب كان غالطاً. وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس. ومن هذا، قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبرٍ فيجاب. فيظنّ الجاهل أن السر للقبر. ولم يعلم أن السر للاضطرار وصدق اللجأ إلى الله. فإذا حصل لك فِي بيت من بيوت الله كان أفضل وأحب إلى الله...
ثم قال ابن القيم: والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح. والسلاح بضاربه لا بحده فقط! فمتى كان السلاح سلاحاً تاماً لا آفة به، والساعد ساعدٌ قوي، والمانع مفقود، حصلت به النكاية فِي العدو. .! ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة، تخلف التأثير. .! فإن كان الدعاء فِي نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه فِي الدعاء، أو كان ثم مانع من الإجابة؛ لم يحصل التأثير. .!.