فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52988 من 466147

أما الذي يتدخل لإصلاح أمر الوصية بما يحقق النجاة للميت من الجنف أي الحيف غير المقصود ولكنه يسبب ألماً ، أو يصلح من أمر وصية فيها إثم فهذا أمر يريده الله ولا إثم فيه ويحقق الله به المغفرة والرحمة. وهكذا يعلمنا الحق أن الذي يسمع أو يقرأ وصية فلابد أن يقيسها على منطق الحق والعدل وتشريع الله ، فإن كان فيه مخالفة فلابد أن يراجع صاحبها. ولنا أن نلحظ أن الحق قد عبر عن إحساس الإنسان بالخوف من وقوع الظلم بغير قصد أو بقصد حين قال:"فمن خاف موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم".

إن كلمة"خاف"عندما تأتي فِي هذا الموضع تدل على الوحدة الإيمانية فِي نفوس المسلمين. إن المؤمن الذي يتصدى لإصلاح من هذا النوع قد يكون غير وارث ، ولا هو من الموصي لهم ، ولا هو الموصي ، إنما هو مجرد شاهد ، وهذه الشهادة تجعله يسعى إلى التكافل الإيماني ؛ فكل قضية تمس المؤمن إنما تمس كل المؤمنين ، فإن حدث جنف فهذا يثير الخوف فِي المؤمن لأن نتيجته قد تصيب غيره من المؤمنين ولو بغير قصد ، وهكذا نرى الوحدة الإيمانية. إن الإيمان يمزج المؤمنين بعضهم ببعض حتى يصيروا كالجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. ولهذا فعندما يتدخل المؤمن الذي لا مصلحة مباشرة له فِي أمر الإرث أو الوصية ليصلح من هذا الأمر فإن الحق يثيبه بخير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت