وَقَالَ أحْمَد بن مَرْوَان الْمَالِكِي فِي كتاب المجالسة لَهُ حَدثنَا زَكَرِيَّا بن عبد الرَّحْمَن الْبَصْرِيّ قَالَ سَمِعت أحْمَد بن شُعَيْب يَقُول كُنَّا عِنْد بعض الْمُحدثين بِالْبَصْرَةِ فحدثنا بِحَدِيث النَّبِي أن الْمَلَائِكَة لتَضَع أجنحتها لطَالب الْعلم، وَفِي الْمجْلس مَعنا رجل من الْمُعْتَزلَة فَجعل يستهزئ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ وَالله لأطرقن غَدا نَعْلي بمسامير فأطأ بهَا أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة، فَفعل وَمَشى فِي النَّعْلَيْنِ فجفت رِجْلَاهُ جَمِيعًا وَوَقعت فيهمَا الأكلة.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ سَمِعت أَبَا يحيى زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِي قَالَ كُنَّا نمشي فِي بعض أزقة الْبَصْرَة إِلَى بَاب بعض الْمُحدثين فأسرعنا الْمَشْي وَكَانَ مَعنا رجل ماجن مِنْهُم فِي دينه فَقَالَ ارْفَعُوا أرجلكم عَن أجنحة الْمَلَائِكَة لا تكسروها كالمستهزئ فَمَا زَالَ من مَوْضِعه حَتَّى جَفتْ رِجْلَاهُ وَسقط.
وَفِي السّنَن وَالْمَسَانِيد من حَدِيث صَفْوَان ابْن عَسَّال بعسال قَالَ قلت:
"يَا رَسُول الله إِنِّي جِئْت أطلب الْعلم قَالَ"
"مرْحَبًا بطالب الْعلم إِن طَالب الْعلم لتحف بِهِ الْمَلَائِكَة وتظله بأجنحتها، فيركب بَعضهم بَعْضًا حَتَّى تبلغ السَّمَاء الدنيا من حبهم لما يطْلب"
(فَائِدَة عَظِيمَة)
أفضل مَا اكتسبته النُّفُوس وحصلته الْقُلُوب ونال بِهِ العَبْد الرّفْعَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هُوَ الْعلم وَالْإِيمَان وَلِهَذَا قرن بَينهمَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْم الْبَعْث}
وَقَوله {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات}