وَهَذَا حَدِيث حسن وَالطَّرِيق الَّتِي يسلكها إلى الْجنَّة جَزَاء على سلوكه فِي الدُّنْيَا طَرِيق الْعلم الموصلة إلى رضَا ربه، وَوضع الْمَلَائِكَة أجنحتها لَهُ تواضعا لَهُ وتوقيرا وإكراما لما يحملهُ من مِيرَاث النُّبُوَّة ويطلبه، وَهُوَ يدل على الْمحبَّة والتعظيم فَمن محبَّة الْمَلَائِكَة لَهُ وتعظيمه تضع أجنحتها لَهُ لِأَنَّهُ طَالب لما بِهِ حَيَاة الْعَالم ونجاته، فَفِيهِ شبه من الْمَلَائِكَة، وَبَينه وَبينهمْ تناسب فإن الْمَلَائِكَة أنصح خلق الله وأنفعهم لبني آدم، وعَلى أيديهم حصل لَهُم كل سَعَادَة وَعلم وَهدى، وَمن نفعهم لبني آدم ونصحهم أنهم يَسْتَغْفِرُونَ لمسيئهم ويثنون على مؤمنيهم ويعينونهم على أعدائهم من الشَّيَاطِين، ويحرصون على مصَالح العَبْد أضعاف حرصه على مصلحَة نَفسه، بل يُرِيدُونَ لَهُ من خير الدُّنْيَا والآخرة مَا لَا يُريدهُ العَبْد وَلَا يخْطر بِبَالِهِ، كَمَا قَالَ بعض التَّابِعين وجدنَا الْمَلَائِكَة أنصح خلق الله لِعِبَادِهِ وَوجدنَا الشَّيَاطِين أغش الْخلق للعباد
وَقَالَ تَعَالَى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) }
فَأَي نصح للعباد مثل هَذَا إلا نصح الأنبياء.
فَإِذا طلب العَبْد الْعلم فقد سعى فِي أعظم مَا ينصح بِهِ عباد الله فَلذَلِك تحبه الْمَلَائِكَة وتعظمه حَتَّى تضع أجنحتها لَهُ رضَا ومحبة وتعظيما.
وَقَالَ أبو حَاتِم الرَّازِيّ سَمِعت ابْن أبي أويس يَقُول سَمِعت مَالك بن أنس يَقُول معنى قَول رَسُول الله"تضع أجنحتها"
يَعْنِي تبسطها بِالدُّعَاءِ لطَالب الْعلم بَدَلا من الأيدي.