{وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ} أي ولا يقع مناجاةٌ وحديث بالسر بين خمسة أشخاص إِلا كان الله معهم بعلمه حتى يكون هو سادسهم {وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ} أي ولا أقلَّ من ذلك العدد ولا أكثر منه إِلاّ واللهُ معهم يعلم ما يجري بينهم من حديثٍ ونجوى، والغرض: أنه تعالى حاضر عباده، مطَّلع على أحوالهم وأعمالهم، وما تهجس به أفئدتهم، لا يفخى عليه شيء من أمور العباد، ولهذا ختم الآية بقوله {ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي ثم يخبرهم تعالى بما عملوا من حسن وسيء ويجازيهم عليه يوم القيامة، لأنه عالم بكل شيء من الأشياء قال المفسرون: ابتدأ الله هذه الآيات بالعلم بقوله {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ} واختتمها بالعلم بقوله {إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لينبه إِلأى إِحاطة علمه جل وعلا بالجزيئات والكليات، وأنه لا يغيب عنه شيء في الكائنات لأنه قد أحاط بكل شيء علماً، قال ابن كثير: وقد حكى غير واحد الإِجماع على أن المراد بالمعية في هذه الآية {إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ} معية علمه تعالى، ولا شك في إِرادة ذلك، فسمعه مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو سبحانه مطَّلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء. . ثم أخبر تعالى عن أحوال اليهود والمافقين فقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى} قال القرطبي: نزلت في