فصم شهرين متتابعين، قال: وهل أصبت بالذي أصبت إلّا من الصيام، قال: فاطعم وسقا من تمر ستين مسكينا، قلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد بتنا وحشين لا نملك لنا طعاما. قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق (أي الموظف) فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند النبي صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم» وقد روى هذا النص أبو داود والترمذي أيضا وقد روى أبو داود والترمذي والنسائي حديثا آخر من هذا الباب عن ابن عباس جاء فيه (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال: وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال؟ رأيت خلخالها في ضوء القمر قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به». والحديثان من الأحاديث المعتبرة حيث يمكن أن يقال في هذه الحالة إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى من الحكمة أن يهون على الرجل في أمر جرى وانقضى ولا سيما أن التشريع القرآني جاء لإلغاء تقليد الظهار الجاهلي وما يترتب عليه من تحريم وطء الزوجة. وإن الكفارة قد شرعت
كعقوبة على من يظاهر امرأته ويحرم على نفسه وطئها تبعا لذلك.
ومع ذلك فالواضح من نصّ الحديثين وروحهما أنهما لا يبيحان الوطء قبل الكفارة، حيث تظل القاعدة الحكمية وهي حرمة الوطء قبل الكفارة محكمة. والله أعلم.
وفي ما جرى من حوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وسلمة الوارد في الحديث الأول ومساعدة النبي صلى الله عليه وسلم له على الكفارة من بيت المال ما يفيد إيجاب تنفيذ أمر الله بالكفارة بأية وسيلة كانت وعدم جواز تركها واستحلال وطء الزوجة بدونها. وإيجاب مساعدة بيت المال لغير القادرين على الصوم على الكفارة المالية ولو بإطعام ستين مسكينا. والله أعلم.
4 -من الأئمة من أجاز عتق رقبة كافرة أو ذمية لأن العبارة القرآنية مطلقة.