وقولُه عزَّ وجلَّ: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله} استئنافٌ مسوقٌ لتوبيخِهم على ترك الإيمانِ حسبَما أمروا به بإنكارِ أنْ يكونَ لَهمُ في ذلك عذرٌ ما في الجملةِ على أنَّ لا تؤمنونَ حالٌ من الضميرِ في لكُم والعاملُ ما فيه من مَعْنى الاستقرارِ أيْ أيُّ شيءٍ حصلَ لكُم غيرَ مؤمنينَ ، على توجيه الإنكارِ والنفي إلى السببِ فقطْ مع تحقيق المسببِ لا إلى السببِ والمسببِ جميعاً كَما في قولِه تعالى: {وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِى} فإنَّ همزةَ الاستفهامِ كَما تكونُ تارةً لإنكارِ الواقعِ كَما في أتضربُ أباكَ وأخرى لإنكار الوقوعِ كما في أأضربُ أبي كذلكَ ما الاستفهاميةُ قد تكونُ لإنكارِ سببِ الواقعِ ونفيهِ فقطْ كما فيما نحنُ فيهِ وفي قولِه تعالى: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} فيكونُ مضمونُ الجملةِ الحاليةِ محُققاً فإنَّ كلاً من عدمِ الإيمانِ وعدمِ الرجاءِ أمرٌ محققٌ قد أنكرَ ونفيَ سببُه وقد تكونُ لإنكارِ سببِ الوقوعِ ونفيهِ فيسريانِ إلى المسببِ أيضاً كَما في قولِه تعالى: {وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ} إلى آخرهِ فيكونُ مضمونُ الجملةِ الحاليةِ مفروضاً قطعاً فإنَّ عدمَ العبادةِ أمرٌ مفروضٌ حتماً قد أنكرَ ونُفيَ سببُه فانتفَى نفسُه أيضاً. وقوله تعالى: