فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436731 من 466147

وهذا جهل عظيمٌ فإنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ ، على لسانِ رسُوله الصادقِ

المصدوقِ - صلى الله عليه وسلم -:

"من تقرَّبَ منِّي شِبْرًا تقربت منه ذراعًا ، ومن تقرَّبَ مني ذراعًا تقرَّبتُ"

منه باعًا ، ومن أتَاني يمشِي أتيته هرولةً"."

وغايةُ ما تحرِّكُه هذه الأغاني: ما سكنَ في النفوسِ من المحبَّةِ ، فتتحركُ

القلوبُ إلى محبوباتِها ، كائنة ما كانتْ ، من مباح ومحرّمٍ وحقٍّ وباطلٍ.

والصّادقُ من السامعينَ ، قد يكونُ في قلبهِ محبّةُ اللهِ ، مع ما ركزَ في الطباع

من الهَوى ، فيكونُ الهَوى كامِنًا ، لظهورِ سُلطانِ الإيمانِ. فتحركُّه الأغاني.

مع المحبّةِ الصحيحةِ. فيقْوى الوجدُ ، ويظن السامعُ ، أنْ ذلكَ كلَّه محبّةُ اللَّهِ.

وليسَ كذلك. بل هي محبّة ممزوجةٌ ممتزجة ، حقُّها بباطِلها.

وليسَ كلُّ ما حرك الكامنَ في النفوسِ ، يكونُ مُباحًا في حكم اللَّهِ ورسولهِ.

فإنّ الخمرَ تحركُ الكامنَ في النُفوسِ ، وهي محرمة في حكم اللَّهِ ورسولهِ

كما قِيلَ:

الرَّاحُ كالريح إِن هبَّتْ على عِطْرٍ ... طابتْ وتخبثُ إنْ مرَّتْ على الجِيَفِ

وهذا السماعُ المحظورُ ، يُسكرُ النفوسَ ، كما يسكرُ الخمرُ أو أشدُّ ، ويصدُّ

عن ذكرِ اللَّهِ ، وعن الصَّلاةِ ، كالخمرِ والميسرِ فإن فُرضَ وجُودُ رجلٍ يسْمعُه ، وهو ممتَلئٌ قلبُه بمحبةِ اللَّهِ ، لا يؤثرُ فيه شيءٌ من دَواعِي الهوى بالكليةِ ، لم

يُوجبْ ذلك له خصوصًا ، ولا للنّاسِ عمومًا. لأنّ أحكامَ الشريعةِ ، تناطُ

بالأعمِّ الأغلبِ.

والنَّادرُ ينسحبُ عليه حكمُ الغالبِ ، كما لو فُرض رجل تامُّ

العقلِ ، بحيثُ لو شرِبَ الخمرَ ، لم يُؤثرْ فيه ولم يقعْ فيه فساد ، فإنَّ ذلك لا

يوجبُ إباحةَ الخمر له ، ولا لغيرهِ. على أنَّ وجودَ هذا المفروضِ في الخارج.

في الصُّورتين: إما نادرٌ جدًّا أو ممتنعٌ متعذرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت