فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436730 من 466147

فإنّ القرآنَ كلامُ اللَّهِ ، ووحيُهُ ونوُرهُ ، الذي أحيا اللَّهُ به القُلوبَ الميتةَ ، وأخرجَ العبادَ به من الظلماتِ إلى النّورِ.

والأغاني وآلاتُها مزاميرُ الشيطانِ.

فإنَّ الشيطانَ قرآنهُ الشعرُ ، ومؤذِّنُه المزمارُ ، ومصائِدُه النّساءُ.

كذا قالَ قتادةُ وغيرُه من السَّلفِ.

وقد رُوي ذلك مرفوعًا ، من روايةِ عبيدِ اللَّه بن زحْر ، عن عليِّ بنِ يزيدَ عن القاسم ، عن أبي أمامةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ سبقَ ذكرُ هذا الإسنادِ.

والقرآنُ تُذكر فيه أسماءُ اللَهِ ، وصفاتُهُ وأفعالُهُ ، وقدرتُهُ وعظمتُة ، وكبرياؤه

وجلالُه ، ووعدُه ووعيدُه.

والأغاني إنما يُذكرُ فيها: صفاتُ الخمرِ والصورُ المحرّمُة ، الجميلةُ ظاهرُها

المستقذرُ باطنُها التي كانتْ تُرابًا ، وتعُود ترابًا.

فمن نزّل صفاتِها على صفاتِ من ليس كمثلِهِ شيءٌ وهوَ السَّميعُ البصيرُ ، فقد شبَّه ، ومرقَ من الإسلامِ ، كما - يمرُقُ السهمُ من الرميةِ.

وقد رُئيَ بعضُ مشايخ القومِ في النَّومِ بعدَ موتِهِ.

فسُئِلَ عن حالِهِ فقالَ: أوقفني بينَ يديه ، ووبَّخني ، وقالَ: كنتَ تسمعُ

وتقِيسُني بسُعْدى ولُبنَى.

وقد ذكرَ هذا المنامَ أبو طالبٍ المكيُّ ، في كتابِ"قوتِ القلوبِ".

وإن ذُكر في شيءٍ من الأغانِي التوحيدُ ، فغالِبُه من يسوقُ ظاهرُه إلى

الإلحادِ: من الحلولِ والاتحادِ ، وإن ذُكِرَ شيءٌ من الإيمانِ والمحبةِ ، أو توابع

ذلكَ ، فإنَّما يُعبَّرُ عنه بأسماء قبيحةٍ ، كالخمرِ وأوعيتِهِ ومواطنِهِ وآثارهِ ، ويُذكر فيه الوصلُ والهجرُ ، والصدودُ والتجنِّي.

فيطربُ بذلكَ السامعونَ ، وكأنَّهم يشيرون ، إلى أن اللَّه تعالى ، يفعل مع عبادهِ المحبينَ له المتقربينَ إليه ، كما يذكرونَهُ.

فيبعدُ ممن يتقربُ إليه ، ويصدُّ عمن يحبُّه ويُطيعُه ، ويُعرِضُ عمن

يُقبلُ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت