فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436732 من 466147

وإنما يظهرُ هذا السماعُ ، على هذا الوجهِ ، حيث جرّد كثير من أهلِ

السلوكِ الكلامَ في المحبةِ ولهجِوا بها ، وأعرضُوا عن الخشيةِ.

وقد كانَ السلفُ الصالحُ يُحذِّرون منهمُ ، ويفسِّقون من جرَّدَ ، وأعرضَ عن الخشيةِ إلى الزندقةِ.

فإنَّ أكثرَ ما جَاءتْ به الرّسُلُ ، وذكرَ في الكتابِ والسنةِ: هو خشيةُ

اللَّهِ وإجلالِهِ وتعظيمِهِ ، وتعظيم حرماتِهِ وشعائِرهِ ، وطاعتِهِ.

والأغاني لا تحرّكُ شيئا من ذلكَ ، بلْ تُحدِثُ ضدَّهُ من الرعُونَةِ والانبساطِ

والشطح ، ودعوى الوصُولِ والقُربِ ، أو دعوى الاختصاصِ بولايةِ اللَّهِ التي

نسب اللَّهُ في كتابه دعواها إلى اليهودِ.

فأمَّا أهلُ الإيمانِ ، فقد وصفهُم بأنَّهم

(يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وًّ قلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) ، وفسَّر ذلكَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّهم:"يصومونَ ويتصدقونَ ، ويصلُّون ويخشونَ أن لا يُتقبلَ منْهُم".

وقد كانَ الصحابةُ - رضي الله عنهم - يخافونَ النفاقَ على نفوسِهم ، حتَى قالَ الحسنُ: ما أمِنَ النفاقَ إلا منافقٌ ، ولا خشِيَهُ إلا مؤمنٌ.

ويوجبُ أيضًا سماعُ الملاهي: النفرةَ عن سماع القرآنِ ، كما أشارَ إليه

الشافعيُّ رحمه اللَّه.

وعدمَ حضورِ القلبِ عند سماعِهِ ، وقلّةَ الانتفاع بسماعِهِ.

ويوجبُ أيضًا قلّةَ التعظيم لحرماتِ اللَّهِ ، فلا يكادُ المدمِنُ لسماع

الملاهِي ، يشتدُّ غضبُهُ لمحارمِ اللَّهِ تعالَى إذا انتُهكَتْ ، كما وصفَ اللَّهُ تعالى

المحبّينَ لهُ بأنَّهم (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) .

ومفاسدُ الغناءِ كثيرةٌ جدًّا.

وفي الجملةِ فسماعُ القرآنِ ينبتُ الإيمانَ في القلبِ ، كما ينبِتُ الماءُ البقلَ.

وسماعُ الغناءِ ينبتُ النفاقَ ، كما ينبتُ الماءُ البقلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت