غاية ما في هذا الباب أنه كان يؤثر بماله، فيمر عليه الوقت [بعد الوقت] ولا شيء له، ثم يفتح عليه عن قريب، وكانت ثروته بعد [تزوجه بفاطمة] فلا ينافيها دفعه لها درعه الحطيمة مهرا، سلمنا أنه كان فقيرا فلم ينفق قبل الفتح لكن ما ذكرتموه يقتضي أن ما بعده في الفضيلة [عندكم من العشرة] وغيرهم ممن كان موسرا فأنفق وقاتل قبل الفتح أفضل منه كطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، كلهم كانوا موسرين، وكلهم أنفق وقاتل قبل الفتح، فيلزمكم أنهم أفضل من علي لما عللتم به، وهو خلاف مذهبكم، ثم ذكرتموه لو دل لكان معارضا بقوله - عز وجل: {لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ}
فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (95) [النساء: 95] / [413/ل] وهو يقتضي أن الأكثر جهادا أفضل ولا يشك منصف عالم أن عليا كان أكثر جهادا من أبي بكر وأحسن أثرا فيه، وأشهر أياما، وأكثر قتلى مشهورين وغيرهم، فيكون أفضل بهذا الاعتبار.
والكلام في هذه المسألة من الطرفين طويل، وهذا حظ هذه الآية منه.
{اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (17) [الحديد: 17] لعل هذا دليل على قوله - عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (156) [آل عمران: 156] في أول السورة، إذ لم يذكر دليله هناك، وهو الدليل المشهور بالقياس على إحياء الأرض.