أحدهما: أنه معطوف على ما قبله، ويكون الوقف على «الشهداء» تامًّا، أخبر عن «الذين آمنوا» أنهم صديقون شهداء.
«فَإِنْ قِيلَ» : الشهداء مخصوصون بأوصاف أخر زائدة على ذلك كالتسعة المذكورين.
أجيب: بأن تخصيصهم بالذكر لشرفهم على غيرهم لا للحصر.
والثاني: أنه مبتدأ، وفي خبره وجهان:
أحدهما: أنه الظرف بعده.
والثاني: أنه قوله «ولهم أجرهم» ، إما الجملة، وإما الجار وحده، والمرفوع فاعل به، والوقف لا يخفى على ما ذكرناه من الإعراب.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) }
أي: آمنوا بموسى وعيسى {اتقوا الله وَآمِنُواْ} بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} ، أي: مثلين من الأجْر على إيمانهم بعيسى وبمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وهذا نظير قوله تعالى: {أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} [القصص: 54] .
و «الكِفْلُ» : الحظّ والنصيب.
وقد تقدم، وهو في الأصل كساء يكتفلُ به الراكب يحفظه من السقوط. قاله ابن جرير.
وقال الأزهري: اشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، والمعنى: يؤتكم نَصِيبيْنِ يحفظانكم من هلكةِ المعاصي كما يحفظ الكفلُ الراكب.
وقال أبو موسى الأشعري: «كِفْلَيْن» ضِعْفَيْن، بلسان «الحبشة» .
وقال ابن زيد: «كِفْلين» أجر الدنيا والآخرة.
وقيل: لما نزلت: {أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ} [القصص: 54] افتخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنزلت هذه الآية.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنه - تعالى - لما أعطاهم كِفْلَيْنِ، وأعطى المؤمن كفلاً واحداً كان حالهم أعظم؟
فالجَوابُ: أنه لا يبعد أن يكون النَّصيب الواحد أزيد قدراً من النصيبين.