فيضاعف فهو الوجه ، لأنه محمول على: يقرض ، أو على الانقطاع من الأول ، كأنه: فهو يضاعف ، ولا يكون النصب في هذا كما كان في قولك: أتقوم فأحدّثك ؟ لأن القيام غير متيقّن فالمعنى: أيكون منك قيام فحديث منّي ؟ ، وليس ما في الآية كذلك ، ألا ترى أنه من قال:
من ذا الذي يقرض الله [الحديد / 11] فالقرض ليس مسئولا عنه ، وإنما المسئول عنه الفاعل ، وعلى هذا أجازوا: أيّهم سار حتى يدخلها ، ولم يجز سيبويه النصب في يدخل ، لأن السير متيقن غير مسئول عنه ، وإنما السؤال عن الفاعل ، فكذلك في قوله: من ذا الذي يقرض فيضاعف له . لا يكون في يضاعف إلا الرفع ، كما لم يكن في يدخل بعد حتى إلا الرفع . ومن نصب فقال: فيضاعفه لم يكن الوجه ، وإنما هو مما يجوز في الشعر في نحو قوله:
وألحق بالحجاز فأستريحا ألا ترى أن المعطوف عليه موجب في موضع تيقّن ، ولكن يحمل قول الذي نصب ، فقال: يضاعفه على المعنى ، لأنه إذا قال أحد: من ذا الذي يقرض ، فكأنه قد قال: أيقرض اللَّه أحد قرضا فيضاعفه له ؟ وإن لم يحمله على ما ذكرنا من المعنى لم يستقم ، فالوجه في قراءة: فيضاعفه ما عليه الأكثر من الرفع في:
فيضاعفه* .
[الحديد: 13]
قال: قرأ حمزة وحده: للذين آمنوا أنظرونا [الحديد / 13] مكسورة الظاء .
وقرأ الباقون: للذين آمنوا انظرونا موصولة .
ليس النظر الرؤية التي هي إدراك البصر ، إنما هو تقليب العين نحو الجهة التي فيها المرئيّ المراد رؤيته ، ممّا يدلّ على ذلك قوله:
فيا ميّ هل يجزى بكائي بمثله مرارا وأنفاسي إليك الزوافر وأنّي متى أشرف من الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظر فلو كان النظر الرؤية لم يطلب عليه الجزاء ، لأن المحبّ لا يستثيب من النظر إلى محبوبه شيئا بل يريد ذلك ويتمنّاه ، ويدلّ على ذلك قول الآخر: