وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك: الصيحة تخفض قوتها لتسمع الأدنى ، وترفعها لتسمع الأقصى.
وقال قتادة وعثمان بن عبد الله بن سراقة: القيامة تخفض أقواماً إلى النار ، وترفع أقواماً إلى الجنة ؛ وأخذ الزمخشري هذه الأقوال على عادته وكساها بعض ألفاظ رائعة ، فقال: ترفع أقواماً وتضع آخرين ، أما وصفاً لها بالشدة ، لأن الواقعات العظام كذلك يرتفع فيها ناس إلى مراتب ويتضع ناس ؛ وأما أن الأشقياء يحطون إلى الدركات ، والسعداء يحطون إلى الدرجات ؛ وأما أنها تزلزل الأشياء عن مقارها لتخفض بعضاً وترفع بعضاً ، حيث تسقط السماء كسفاً ، وتنتثر الكواكب وتنكدر ، وتسير الجبال فتمر في الجو مر السحاب. انتهى.
{إذا رجت} ، قال ابن عباس: زلزلت وحركت بجذب.
وقال أيضاً هو وعكرمة ومجاهد: {بست} : فتتت ، وقيل: سيرت.
وقرأ زيد بن علي: {رجت} ، و {بست} مبنياً للفاعل ، {وإذا رجت} بدل من {إذا وقعت} ، وجواب الشرط عندي ملفوظ به ، وهو قوله: {فأصحاب الميمنة} ، والمعنى إذا كان كذا وكذا ، فأصحاب الميمنة ما أسعدهم وما أعظم ما يجازون به ، أي إن سعادتهم وعظم رتبتهم عند الله تظهر في ذلك الوقت الشديد الصعب على العالم.
وقال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة ، أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال ، لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض. انتهى.
ولا يجوز أن ينتصب بهما معاً ، بل بأحدهما ، لأنه لا يجوز أن يجتمع مؤثران على أثر واحد.
وقال ابن جني وأبو الفضل الرازي: {إذ رجت} في موضع رفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو {إذا وقعت} ، وليست واحدة منهما شرطية ، بل جعلت بمعنى وقت ، وما بعد إذا أحوال ثلاثة ، والمعنى: وقت وقوع الواقعة صادقة الوقوع ، خافضة قوم ، رافعة آخرين وقت رج الأرض.
وهكذا ادعى ابن مالك أن إذا تكون مبتدأ ، واستدل بهذا.