وقال عامة أهل التأويل في قوله تعالى: (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا) . أي: خلقنا نساء الدنيا من الثيبات والأبكار خلقا جديدا سوى الخلق الذي كان في الدنيا، (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) ، وكن في الدنيا عجائز وثيبات، وروي على ذلك خبر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إن ثبت - أنه قال في قوله: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً) :"الثيب والبكر".
وفي بعض الأخبار قال:"إن العجوز لا تدخل الجنة".
ثم قوله: (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا) من قال: هو صلة قوله: (وَحُورٌ عِينٌ) ، هو لسِنِّ نساء الدنيا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عُرْبًا أَتْرَابًا) بجزم الراء مخففة ومضمومة.
وقال أبو عبيد: تقرؤها بالضم لوجهين.
أحدهما: التفخيم.
والثاني: أنها أقيس في العربية؛ لأن واحدها: عروب، مثل: صبور وصبر، وشكور وشكر
وأما الوجه الآخر التخفيف.
وقيل في تأويل: (عُرُبًا) : عاشقات لأزواجهن.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: العروب: المراحة.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: هي المتحببة إلى زوجها.
وقيل: الغنجات لأزواجهن.
وقيل: إن أهل مكة يسمونها: العربة، وأهل المدينة الغنجة، وأهل العراق: الشكلة.
وقال سعيد بن جبير: عربا: ضبعات، والضبعات: هي التي تعرض للزوج من الشهوة، ويقال للناقة إذا اشتهت الضراب: ضبعة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَتْرَابًا) ، أي: مستويات الأسنان.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الترب واللدة واحد، وهو بالفارسية: همزاد.
وأصله: أنهن أنشئن بلا ولاد يتقدم ويتأخر كما يكون في الدنيا يتفاضلن في الأسنان؛ فصرن في الآخرة أترابا.
ثم قال: (وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ(40)
قد ذكرنا تأويله: أنه يخرج على الوجهين: