وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ(34) . أي: مرفوعة القدر والمنزلة، أو مرفوعة بنفسها في القيامة، وهو ما ذكرنا في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) ، وقيل: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) مرفوعة النساء، يقال: أمرأه فريش ونساء فرش.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً(35) قال: الأصم وغيره: إن هذا صلة قوله: (وَحُورٌ عِينٌ. كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) ، كأنه قال على أثره.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: إنه لما ذكر على إثر قوله: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) : (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ) دل أن الفرش كناية عن الأزواج؛ إذ هن اللؤلؤ يفرش وواحدة الفرش: فريش.
وقيل: قد استفرشت الناقة إذا اشتهت العمل.
والأشبه أن يكون هذا على صلة (وَحُورٌ عِينٌ. كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) ،؛ إذ ذكر في قوله (وَحُورٌ عِينٌ) على أثر ذكر أثر المجالس والزوجات لا معنى لذكرهن في هذا الموضع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً) . أي: أنشأناهن في الابتداء على هيئة الاستمتاع ليس كنساء الدنيا، وهو كما ذكرنا في قوله في صفة الفواكه: إنها غير مقطوعة ولا ممنوعة؛ أي: إنها تخرج أول ما تخرج على هيئة الأكل، لا كثمار الدنيا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا(36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37)
قيل: أي: خلقناهن كذلك، ويكن أبدا كذلك، كلما ذهبت عذريتهن عادت؛ فيكن أبدا على تلك اللذة؛ لأنهن أنشئن هكذا، واللَّه أعلم.