وقوله تعالى: {لا مقطوعة} أي بزوال الإبان ، كحال فاكهة الدنيا ، {ولا ممنوعة} ببعد التناول ولا بشوك يؤذي في شجراتها ولا بوجه من الوجوه التي تمتنع بها فاكهة الدنيا.
وقرأ جمهور الناس:"وفرُش"بضم الراء. وقرأ أبو حيوة:"وفرْش"بسكونها ، والفرش: الأسرة ، وروي من طريف أبي سعيد الخدري: أن في ارتفاع السرير منها خمسمائة سنة.
قال القاضي أبو محمد: وهذا والله أعلم لا يثبت ، وإن قدر فمتأولاً خارجاً عن ظاهره. وقال أبو عبيدة وغيره: أراد بالفرش النساء.
و: {مرفوعة} معناه: في الأقدار والمنازل ، ومن هذا المعنى قول الشاعر [عمرو بن الأهتم التميمي] : [البسيط]
ظللت مفترش الهلباء تشتمني... عند الرسولِ فلم تصدقْ ولم تصب
ومنه قول الآخر في تعديد على صهره:
وأفرشتك كريمتي... وقوله تعالى: {إنا أنشأناهن إنشاء} قال قتادة: الضمير عائد على الحور العين المذكورات قبل وهذا فيه بعد ، لأن تلك القصة قد انقضت جملة. وقال أبو عبيدة معمر: قد ذكرهن في قوله: {فرش} فلذلك رد الضمير وإن لم يتقدم ذكر لدلالة المعنى على المقصد ، وهذا كقوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] ونحوه: و: {أنشأناهن} معناه: خلقناهن شيئاً بعد شيء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية:"عجائزكن في الدنيا عمشاً رمصاً"وقال لعجوز:"إن الجنة لا يدخلها العجز"، فحزنت ، فقال:"إنك إذا دخلت الجنة أنشئت خلقاً آخر".
وقوله تعالى: {فجعلناهن أبكاراً} قيل معناه: دائمات البكارة متى عاود الواطئ وجدها بكراً. والعرب جمع عروب ، وهي المتحببة إلى زوجها بإظهار محبته ، قاله ابن عباس والحسن ، وعبر عنهم ابن عباس أيضاً بالعواشق ، ومنه قول لبيد:
وفي الحدوج عروب غير فاحشة... ريا الروادف يعشى دونها البصر