ولما ذكر ما يطلع في الجبال والأماكن المعطشة والرمال ، أتبعه ما لا يطلع إلا على المياه دلالة على أن أماكنهم في غاية السهولة والري فقال: {وطلح} أي شجر موز أو نخل ، وقال الحسن: شجر له ظل بارد طيب الرائحة وقال الفراء وأبو عبيدة: شجر عظام لها شوك ، وقيل: هو أم غيلان ، وله نور كثير ، ويحكى عن أبي تراب النخشبي أنه كان سائراً مع قوم من الصوفية على قدم التوكل ، فجاعوا أياماً فقال: أتريدون أن تأكلوا ، قالوا: نعم ، فضرب بيده على شجرة غيلان فإذا عليها عراجين موز ، فأكلوا إلا شاباً منهم ، فقال: لا آكل ولا أصحبك بعدها ، لأني كنت أسير بلا معلوم ، وقد صرت أنت الآن معلومي ، كلما جعت التفتت نفسي إليك.
{منضود} أي منظوم بالحمل من أعلاه إلى أسفله متراكم يتراكب بعضه على بعض على ترتيب هو في غاية الإعجاب ، قال في القاموس: الطلح: شجر عظيم ، والطلع: والموز ، والطلع من النخل: شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود ، والطرف محدد ، أو ما يبدو من ثمرته أول ظهورها.
ولما ذكر ما لا يكون إلا في البلاد الحارة قال: {وظل ممدود} أي مستوعب للزمان والمكان فهو دائم الاستمداد كما بين الإسفار وطلوع الشمس لا فناء له ولا نهاية.
ولما كان ما ذكر من الري لا يستلزم الجري قال: {وماء مسكوب} أي جار في منازلهم من غير أخدود ولا يحتاجون فيه إلى جلب من الأماكن البعيدة ، ولا الإدلاء في بئر كما لأهل البوادي.
ولما ذكر ما تقدم ، عم بقوله: {وفاكهة كثيرة} أي أجناسها وأنواعها وأشخاصها.