إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ إذا حدثت القيامة، سماها واقعة لتحقق وقوعها. لَيْسَ لِوَقْعَتِها لوقوعها. كاذِبَةٌ كذب، أو نفس كاذبة، بأن تنفيها حين تقع كما تكذب الآن في الدنيا.
خافِضَةٌ رافِعَةٌ تخفض قوما وترفع آخرين، بدخولهم النار ودخولهم الجنة، وهو تقرير لعظمتها، فإن الوقائع العظام تميز بين الناس.
رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا زلزلت وحركت تحريكا شديدا يؤدي إلى سقوط البناء والجبال وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فتتت وصارت كالسويق الملتوت، يقال: بسّ فلان السويق، أي لته هَباءً غبارا. مُنْبَثًّا متفرقا منتشرا.
وَكُنْتُمْ في القيامة. أَزْواجاً أصنافا، وكل ما يذكر مع صنف آخر: زوج، وكل قرينين ذكر وأنثى: زوج. فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أهل اليمين، الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم. ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ تعظيم لشأنهم بدخولهم الجنة، فهم أصحاب المنزلة السنية. وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ أهل الشمال الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم. ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ تحقير لشأنهم بدخول النار، فهم أصحاب المنزلة الدنية.
وَالسَّابِقُونَ هم الذين سبقوا إلى الخير في الدنيا، وهم الأنبياء. السَّابِقُونَ تأكيد، لتعظيم شأنهم، لأنهم سبقوا إلى الإيمان والطاعة من غير توان. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ الذين قرّبت درجاتهم، وأعليت مراتبهم في الجنة، فهم أهل الحظوة والكرامة عند ربهم.
التفسير والبيان:
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي إذا قامت القيامة، ليس
لوقوعها صارف ولا دافع، ولا بد أن تكون، ولا يكون عند وقوعها تكذيب أصلا، ولا توجد نفس كاذبة منكرة لها كما كان الحال في الدنيا. والواقعة: اسم للقيامة كالآزفة والحاقة وغيرها، سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها، كما جاء في آية أخرى: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [الحاقة 69/ 15] . وقوله: لَيْسَ لِوَقْعَتِها إشارة إلى أنها تقع دفعة واحدة.