فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431374 من 466147

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَايَعَ الْأَنْصَارَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، صَاحَ الشيطان: يأهل الْجُبَاجِبِ! هَذَا مُذَمَّمٌ يُبَايِعُ بَنِي قَيْلَةَ عَلَى حَرْبِكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هَذَا إِزْبُ الْعَقَبَةِ أَمَا وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ الله لأتفرغن لَكَ) أَيْ أَقْصِدُ إِلَى إِبْطَالِ أَمْرِكَ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقُتَبِيِّ وَالْكِسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا.

وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ عَلَى التَّقْوَى وَأَوْعَدَ عَلَى الْفُجُورِ، ثُمَّ قَالَ: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) مِمَّا وَعَدْنَاكُمْ وَنُوصِلُ كُلًّا إِلَى مَا وَعَدْنَاهُ، أَيْ أَقْسِمُ ذَلِكَ وَأَتَفَرَّغُ مِنْهُ. قَالَهُ الْحَسَنُ وَمُقَاتِلٌ وَابْنُ زَيْدٍ.

وَالثَّقَلَانِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِعِظَمِ شَأْنِهِمَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِسَبَبِ التَّكْلِيفِ.

وَقِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ثِقْلٌ عَلَى الْأَرْضِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَعْطِهِ ثِقْلَهُ أَيْ وَزْنَهَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ المعاني: كل شيء لَهُ قَدْرٌ وَوَزْنٌ يُنَافَسُ فِيهِ فَهُوَ ثِقْلٌ. وَمِنْهُ قِيلَ لِبَيْضِ النَّعَامِ ثِقْلٌ، لِأَنَّ وَاجِدَهُ وَصَائِدَهُ يَفْرَحُ بِهِ إِذَا ظَفِرَ بِهِ. وَقَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: سُمِّيَا ثَقَلَيْنِ، لِأَنَّهُمَا مُثْقَلَانِ بِالذُّنُوبِ. وَقَالَ: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) فَجَمَعَ، ثُمَّ قَالَ: (أَيُّهَ الثَّقَلانِ) لِأَنَّهُمَا فَرِيقَانِ وَكُلُّ فَرِيقٍ جَمْعٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ) وَلَمْ يَقُلْ إِنِ اسْتَطَعْتُمَا، لِأَنَّهُمَا فَرِيقَانِ فِي حَالِ الْجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ) وَ (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) وَلَوْ قَالَ: سَنَفْرُغُ لَكُمَا، وَقَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتُمَا لَجَازَ.

(فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ(39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت