قوله: {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ} : كم هنا خبريةٌ تفيد التكثيرَ ، ومحلُّها الرفعُ على الابتداءِ"ولا تُغْني شفاعتُهم"هو الخبرُ . والعامَّةُ على إفراد الشفاعة وجُمِعَ الضميرِ اعتباراً بمعنى مَلَكَ وبمعنى"كم". وزيد بن علي"شفاعتُه"بإفرادها اعتبر لفظ"كم"، و"مَلَكَ". وابن مقسم"شفاعاتُهم"بجمعها . و"شيئاً"مصدرٌ أي: شيئاً من الإِغناء .
وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)
قوله: {وَمَا لَهُم بِهِ} : أي: بما يقولون أو بذلك . وقال مكي:"الهاءُ تعود على الاسمِ لأنَّ التسميةَ والاسمَ بمعنى". وقرأ أُبي"بها"أي: بالملائكة أو بالتسمية ، وهذا يُقَوِّي قولَ مكي .
ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30)
قوله: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ} : قال الزمخشري:"هو اعتراض أي: فأَعْرِضْ عنه ولا تُقابِلْه ، إنَّ ربك هو أعلمُ [بالضالِّ] ". قال الشيخ:"كأنه يقول: هو اعتراضٌ بين"فأعرِضْ"وبين"إنَّ ربك"، ولا يظهر هذا الذي يقولُه من الاعتراضِ". قلت: كيف يقولُ: كأنه يقول هو اعتراضٌ وما بمعنى التشبيه ، وهو قد نَصَّ عليه وصرَّح به فقال: أي فأعرِضْ عنه ولا تقابِلْه ، إنَّ ربك؟ وقوله:"ولا يَظْهر"، ما أدري عدمَ الظهورِ مع ظهور أنَّ هذا علةٌ لذاك ، أي: قوله:"إنَّ ربَّك"علةٌ لقولِه:"فأعْرِضْ"والاعتراضُ بين العلةِ والمعلولِ ظاهرٌ ، وإذا كانوا يقولون: هذا معترضٌ فيما يجيءُ في أثناء قصةٍ فكيف بما بين علةٍ ومعلول؟