قوله: {إِنْ هِيَ} : في"هي"وجهان ، أحدهما: أنها ضميرٌ للأصنام أي: وما هي إلاَّ أسماءٌ ليس تحتها في الحقيقة مُسَمَّياتٌ في الحقيقة لأنكم تَدَّعُوْن الإِلهية لِما هو أبعدُ شيءٍ منها وأشدُّ منافاةً لها ، كقوله: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ} [يوسف: 40] . والثاني: أن تكونَ ضميرَ الأسماءِ ، وهي اللاتُ والعُزَّى ومَناة ، وهم يَقْصِدُون بها أسماءَ الآلهة ، يعني: وما هذه الأسماءُ إلاَّ أسماءٌ سَمَّيْتموها بهواكم وشهواتِكم ليس لكم على صحةِ تَسْمِيَتِها بُرْهانٌ تتعلَّقون به ، قاله الزمخشري . وقال أبو البقاء:"أسماء"يجب أن يكون المعنى: ذواتُ أسماءٍ: لقوله"سَمَّيْتُموها"لأنَّ الاسمَ لا يُسَمَّى"."
قوله: {إِن يَتَّبِعُونَ} العامَّةُ على الغَيْبة التفاتاً من خطابهم إلى الغيبة عنهم تحقيراً لهم . وقرأ عبد الله/ وابن عباس وطلحة وعيسى بن عمر وابن وثاب بالخطاب ، وهو حسنٌ موافِقٌ .
قوله: {وَمَا تَهْوَى الأنفس} نَسَقٌ على الظنِّ ، و"ما"مصدريةٌ ، أو بمعنى الذي .
قوله: {وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهدى} يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من فاعلِ"يَتَّبعون"أي: يَتَّبعون الظنَّ وهَوَى النفس في حالِ تنافي ذلك وهي مجيْءُ الهدى مِنْ عند ربِّهم . ويجوزُ أَنْ يكونَ اعتراضاً فإنَّ قولَه:"أم للإِنسان"متصلٌ بقولِه: {وَمَا تَهْوَى الأنفس} وهي أم المنقطعةُ فتتقدَّر ب بل والهمزةِ على الصحيح . قال الزمخشري:"ومعنى الهمزةِ فيها الإِنكارُ أي: ليس للإنسانِ ما تَمَنَّى".
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)