وقوله: {أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ} جوَّزَ مكي أن يكونَ على بابِه من التفضيل أي: هو أعلمُ مِنْ كل أحد ، بهذين الوصفَيْن وبغيرِهما ، وأَنْ يكونَ بمعنى عالِم وتقدَّم نظيرُ ذلك مراراً .
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)
قوله: {لِيَجْزِيَ} : في هذه اللامِ أوجهٌ: أحدها: أَنْ تتعلَّقَ بقولِه: {لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ} ذكره مكي . وهو بعيدٌ من حيث اللفظُ ومن حيث المعنى . الثاني: أَنْ تتعلَّقَ بما دَلَّ عليه قولُه: {وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات} أي: له مِلْكُهما يُضِلُّ مَنْ يشاء ويَهْدي مَنْ يشاء ليجزيَ المحسنَ والمسيءَ . الثالث: أَنْ تتعلَّق بقولِه:"بمنْ ضَلَّ وبمَنْ اهتدى". واللام للصيرورةِ أي: عاقبة أمرهم جميعاً للجزاءِ بما عملوا ، قال معناه الزمخشري . الرابع: أن تتعلَّقَ بما دَلَّ عليه قولُه: {أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ} أي: حَفِظ ذلك ليجزيَ ، قاله أبو البقاء . وقرأ زيد بن علي"لنجزيَ ، ونجزيَ"بنونِ العظمة ، والباقون بياء الغَيْبَةِ .
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)
قوله: {الذين يَجْتَنِبُونَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بدلاً أو بياناً أو نعتاً للذين أحسنوا ، وبإضمار أَعْني ، وأن يكونَ خبر مبتدأ مضمرٍ أي: هم الذين ، وقد تقدَّم الخلاف في"كبائر"و"كبير الإِثم".