فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420540 من 466147

قال المتكلمون: ولا بدّ من صرفه عن ظاهره لقيام الدليل العقلي القطعي على استحالة الجارحة على الله تعالى، وقولها قط قط أي حسبي حسبي قد اكتفيت وفيها ثلاث لغات إسكان الطاء وكسرها منوّنة وغير منوّنة ولما ذكر النار التي هي دار الفجار وقدّمها لأنّ المقام للإنذار أتبعها دار الأبرار.

{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) }

«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه التقريب والجنة مكان والأمكنة يقرب منها وهي لا تقرب؟

أجيب: من أوجه:

أوّلها: أنَّ الجنة لا تزال ولا يؤمر المؤمن في ذلك اليوم بالانتقام إليها مع بعدها لكن الله تعالى يطوي المسافة التي بين المؤمن والجنة فهو التقريب.

«فَإِنْ قِيلَ» : فعلى هذا ليس إزلاف الجنة من المؤمن بأولى من إزلاف المؤمن من الجنة فما فائدة قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ} أجيب بأن ذلك إكرام للمؤمن وبيان لشرفه وأنه ممن يمشي إليه.

ثانيها: قريب من الحصول في الدخول لا بمعنى القرب المكاني.

ثالثها: أنَّ الله تعالى قادر على نقل الجنة من السماء إلى الأرض فيقربها للمؤمن. ويحتمل أنها أزلفت بمعنى جمعت محاسنها لأنها مخلوقة وأما بمعنى قرب الحصول لها لأنها تنال بكلمة طيبة وحسنة وخص المتقين بذلك لأنهم أحق بها.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في أنه تعالى قال: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} على المخاطبة ثم قال (لهم) ولم يقل لكم؟

أجيب: من وجوه:

أولها: أن قوله تعالى: {ادْخُلُوهَا} فيه مقدر أي فيقال لهم ادخلوها فلا يكون التفاتاً.

ثانيها: أنه التفات والحكمة الجمع بين الطرفين كأنه تعالى يقول غير مخلّ بهم في غيبتهم وحضورهم ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحور والقصور.

ثالثها: أنه يجوز أن يكون قوله تعالى لهم كلاماً مع الملائكة يقول للملائكة توكلوا بخدمتهم واعلموا أنَّ لهم ما يشاءون فيها فأحضروا بين أيديهم ما يشاءون وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم ولا تقدرون أنتم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت