فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414880 من 466147

والسَّوء بفتح السين في قوله: {ظن السوء} في قراءة جميع العشرة ، وأما في قولهم {عليْهم دائرة السوء} فهو في قراءة الجمهور بالفتح أيضاً.

وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحده بضمّ السّين.

والمفتوح والمضموم مترادفان في أصل اللغة ومعناهما المكروه ضد السرور ، فهما لغتان مثل: الكَره والكُره ، الضَّعف والضُعف ، والضَّر والضُّر ، والبَأس والبُؤس.

هذا عن الكسائي وتبعه الزمخشري وبينه الجوهري بأن المفتوح مصدر والمضموم اسم مصدر ، إلا أن الاستعمال غلب المفتوح في أن يقع وصفاً لمذموم مضافاً إليه موصوفه كما وقع في هذه الآية وفي قوله: {ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السَّوء} في سورة براءة (98) ، وغلب المضموم في معنى الشيء الذي هو بذاته شرّ.

فإضافة الظن إلى السوء من إضافة الموصوف إلى الصفة.

والمراد: ظنهم بالله أنهم لم يَعد الرسول بالفتح ولا أمره بالخروج إلى العمرة ولا يقدر للرسول النصر لقلة أتباعه وعِزة أعدائه ، فهذا ظن سوء بالرسول ، وهذا المناسب لقراءته بالفتح.

وأمَّا دائرة السَّوء في قراءة الجمهور فهي الدائرة التي تسُوء أولئك الظانين بقرينة قوله: {عليهم} ، ولا التفات إلى كونها محمودة عند المؤمنين إذ ليس المقام لبيان ذلك والإضافة مثل إضافة {ظن السوء} ، وأما في قراءة ابن كثير وأبي عمرو فإضافة {دائرة} المضموم من إضافة الأسماء ، أي الدائرة المختصة بالسوء والملازمة له لا من إضافة الموصوف.

وليس في قراءتهما خصوصية زائدة على قراءة الجمهور ولكنها جمعت بين الاستعمالين ففتح السوء الأول متعيّن وضم الثاني جائز وليس براجح والاختلاف اختلاف في الرواية.

وجملة {عليهم دائرة السوء} دعاء أو وعيد ، ولذلك جاءت بالاسمية لصلوحيتها لذلك بخلاف جملة {وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم} فإنها إخبار عما جنوه من سوء فعلهم فالتعبير بالماضي منه أظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت