كما قال:"بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُوْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً".
وقال الخليل وسِيبويه:"السّوء"هنا الفساد.
{عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء} في الدنيا بالقتل والسَّبْي والأسر، وفي الآخرة بجهنم.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"دائرة السوء"بالضم.
وفتح الباقون.
قال الجوهري: ساءه يسوءه سَوءاً (بالفتح) ومَسَاءة ومَساية؛ نقيض سرّه، والاسم السُّوء (بالضم) .
وقرئ"عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ"يعني الهزيمة والشر.
ومن فتح فهو من المساءة.
{وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراًوَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً} .
تقدّم في غير موضع جميعه، والحمد لله.
وقيل: لما جرى صلح الحديبية قال ابن أُبَيّ: أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقى له عدوّ، فأين فارس والروم! فبين الله عز وجل أن جنود السماوات والأرضِ أكثر من فارس والروم.
وقيل: يدخل فيه جميع المخلوقات.
وقال ابن عباس:"وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ"الملائكة.
وجنود الأرض المؤمنون.
وأعاد لأن الذي سبق عقيب ذكر المشركين من قريش، وهذا عقيب ذكر المنافقين وسائر المشركين.
والمراد في الموضعين التخويف والتهديد.
فلو أراد إهلاك المنافقين والمشركين لم يعجزه ذلك، ولكن يؤخرهم إلى أجل مُسَمًّى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}