فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414851 من 466147

أن السوء في المعاني كالفساد في الأجساد ، يقال ساء مزاجه ، وساء خلقه ، وساء ظنه ، كما يقال فسد اللحم وفسد الهواء ، بل كان ما ساء فقد فسد وكل ما فسد فقد ساء غير أن أحدهما كثير الاستعمال في المعاني والآخر في الأجرام قال الله تعالى: {ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر} [الروم: 41] وقال: {سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [التوبة: 9] هذا ما يظهر لي من تحقيق كلامهم.

ثم قال تعالى: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء} أي دائرة الفساد وحاق بهم الفساد بحيث لا خروج لهم منه.

ثم قال تعالى: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} زيادة في الإفادة لأن من كان به بلاء فقد يكون مبتلى به على وجه الامتحان فيكون مصاباً لكي يصير مثاباً ، وقد يكون مصاباً على وجه التعذيب فقوله {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} إشارة إلى أن الذي حاق بهم على وجه التعذيب وقوله {وَلَعَنَهُمُ} زيادة إفادة لأن المغضوب عليه قد يكون بحيث يقنع الغاضب بالعتب والشتم أو الضرب ، ولا يفضي غضبه إلى إبعاد المغضوب عليه من جنابه وطرده من بابه ، وقد يكون بحيث يفضي إلى الطرد والإبعاد ، فقال: {وَلَعَنَهُمُ} لكون الغضب شديداً ، ثم لما بيّن حالهم في الدنيا بيّن مآلهم في العقبى قال: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} وقوله {سَاءتْ} إشارة لمكان التأنيث في جهنم يقال هذه الدار نعم المكان ، وقوله تعالى:

{وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض} [الفتح: 4] قد تقدم تفسيره ، وبقي فيه مسائل:

المسألة الأولى:

ما الفائدة في الإعادة ؟ نقول لله جنود الرحمة وجنود العذاب أو جنود الله إنزالهم قد يكون للرحمة ، وقد يكون للعذاب فذكرهم أولى لبيان الرحمة بالمؤمنين قال تعالى: {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} [الأحزاب: 43] وثانياً لبيان إنزال العذاب على الكافرين.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت