وابن أبي شيبة رواية عن أبي سعيد الخدري ، أنها كانت لثمان عشرة من رمضان خطأ ، ولعل الأصل كانت حنين فحرف ومع هذا يحتاج إلى توجيه وقد فتحت على أيدي أهل الحديبية لم يشركهم أحد من المتخلفين عنها فالفتح على حقيقة وإسناده إليه تعالى على حد ما سمعت فيما تقدم ، والتأكيد بأن وتكرير الحكم للاعتناء ، والتعبير عن ذلك بالماضي مع أنه لم يكن واقعاً يوم النزول بناء على ما روي عن المسور بن مخرمة من أن السورة نزلت من أولها إلى آخرها بين مكة والمدينة من باب مجاز المشارفة نحو من قتل قتيلاً على المشهور أو الأول نحو {إِنّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] ولا يضر اختلافهما في الفعلية والاسمية ؛ وفيه وجه آخر يعلم مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وذهب جماعة إلى أنه فتح مكة وهو كما في زاد المعاد الفتح الأعظم الذي أعز الله تعالى به دينه واستنقذ في دين الله عز وجل أفواجاً وأشرق وجه الدهر ضياء وابتهاجاً ، وكان سنة ثمان وفي رواية ونصف ، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أخرجه أحمد بإسناد صحيح عن أبي سعيد لليلتين خلتا من شهر رمضان ، وفتح مكة لثلاث عشرة خلت منه على ما روي عن الزهري ، وروى عن جماعة أنه كان الفتح في عشر بقيت من شهر رمضان وقيل غير ذلك ، وكان معه صلى الله عليه وسلم من المسلمين عشرة آلاف وقيل: إثنا عشر ألفاً والجمع ممكن ، وكان الفتح عند الشافعي صلحاً وهي رواية عن أحمد للتأمين في ممر الظهران بمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ، ولعدم قسمة الدور بين الغانمين ، وذهب الأكثرون إلى أنه عنوة للتصريح بالأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد وقوله ، عليه الصلاة والسلام: