حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ... ثم تأتي ثلاثة مقاطع كل مقطع مبدوء بقوله تعالى وَإِنَّهُ .. ، الأول: وَإِنَّهُ أي القرآن فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ والثاني: وَإِنَّهُ أي القرآن لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ .. الثالث وَإِنَّهُ أي القرآن - على رأي الحسن البصري وسعيد بن جبير - لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ...
إنك تجد من بدايات المقاطع هذه أنّ الكلام منصب على خصائص هذا القرآن، وتجد فيها دعوة إلى الإيمان به، والتسليم له، والعمل به، فضلا عن نفي الريب عنه، فالسورة تخدم ما خدمته سورة يوسف.
إن موضوع المحور لا يستدعي تفصيلا كبيرا. وإنما يستدعي تأكيدا لمضمونه، وتدليلا على كمال هذا القرآن وإعجازه، وتبيانا لخصائصه وظواهره. وهذا الذي نجده في سورتي يوسف والزخرف.
وإذا كانت سورة الزخرف في سياقها العام تؤدي هذه الخدمة فإن لها سياقها الخاص الذي يؤدي خدمة أخرى. فكل آية وكل مجموعة تؤدي دورها على طريق الهداية.
وكل ذلك تجده في السورة على كماله وتمامه. وسنرى أثناء عرض السورة صلتها بمحورها ووحدة مضمونها.
مقدمة السورة ومقطعها الأول ويمتدان من الآية (1) إلى نهاية (43) وهذان هما:
المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
43/ 1 - 3 بداية المقطع 43/ 4 - 8 المجموعة الأولى 43/ 9 - 10
43/ 11 - 14 المجموعة الثانية 43/ 15 - 23
التفسير:
حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ أي: البين الواضح الجلي المعاني والألفاظ، لأنه نزل بلغة العرب التي هي أفصح اللغات؛ ولهذا قال تعالى:
إِنَّا جَعَلْناهُ أي: أنزلناه قُرْآناً عَرَبِيًّا أي: بلغة العرب فصيحا بليغا واضحا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي:
تفهمونه وتتدبرونه وتعملون به، فالعقل الشرعي: فهم صحيح لكتاب الله، وضبط للنفس عليه.