وقد رأينا أن سورة يوسف بدأت بقوله تعالى: الر* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ .... لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ ...
وختمت بقوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ* ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
ومن البداية والنهاية في سورة يوسف تشعر أن التفصيل انصب على معان بوجودها ينتفي الريب عن هذا القرآن، ويظهر عجز البشر عن الإتيان بسورة من مثل هذا القرآن، ومن ثم فالتفصيل للمحور كان لمعنى من معانيه، أو لإثبات معنى مرتبط به - وهو تبيان خصائص ما نزّل الله على عبده - بحيث ينتفي الريب، ويثبت الإعجاز بشكل محس لذي العقل واللب.
لاحظ الصلة بين قوله وتعالى في محور سورة يوسف من سورة البقرة: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا وبين ما ذكره الله عزّ وجل في سورة يوسف: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .. تجد أن التفصيل مركّز على معنى مستكن في المحور.
لاحظ الآن الصلة بين قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ..
وبين بداية سورة الزخرف حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ فإنّك تلاحظ منذ الابتداء أن السورة تتحدث عن خصائص هذا القرآن المنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم بما ينفي الريب والشك، كما تجد تشابها كاملا بين بداية سورة الزخرف وبداية سورة يوسف بما يؤكد وحدة المحور.
تتألف سورة الزخرف من مقدمة هي ثلاث آيات: