{لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] ، وقيل: بيان لك ، ولأمتك فيما لكم إليه حاجة.
وقيل: تذكرة تذكرون بها أمر الدين ، وتعملون به {وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} عما جعله الله لكم من الشرف ، كذا قال الزجاج ، والكلبي ، وغيرهما.
وقيل: يسئلون عما يلزمهم من القيام بما فيه ، والعمل به {وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن ءالِهَةً يُعْبَدُونَ} قال الزهري ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد: إن جبريل قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به.
فالمراد: سؤال الأنبياء في ذلك الوقت عند ملاقاته لهم ، وبه قال جماعة من السلف.
وقال المبرد ، والزجاج ، وجماعة من العلماء: إن المعنى: واسأل أمم من قد أرسلنا.
وبه قال مجاهد ، والسدّي ، والضحاك ، وقتادة ، وعطاء ، والحسن.
ومعنى الآية على القولين: سؤالهم هل أذن الله بعبادة الأوثان في ملة من الملل ، وهل سوّغ ذلك لأحد منهم؟ والمقصود: تقريع مشركي قريش بأن ما هم عليه لم يأت في شريعة من الشرائع.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي أن قريشاً قالت: قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلاً يأخذه ، فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله ، فأتاه ، وهو في القوم ، فقال أبو بكر: إلاّم تدعوني؟ قال: أدعوك إلى عبادة اللات ، والعزّى.
قال أبو بكر: وما اللات؟ قال: أولاد الله.
قال: وما العزّى.
قال: بنات الله.
قال أبو بكر: فمن أمهم؟ فسكت طلحة ، فلم يجبه ، فقال لأصحابه: أجيبوا الرجل ، فسكت القوم ، فقال طلحة: قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ، فأنزل الله: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن} الآية.
وثبت في صحيح مسلم ، وغيره أن مع كل إنسان قريناً من الجنّ.